Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥أفريقيا ثم شرقاً نحو خراسان، وسعت نحو تحقيق أهدافها في استقلالية تامة دون أي التماس أو تماس مع تيارات ومذاهب أخرى، وبدأت تتبين ملامح شخصيتها الدينية والسياسية.
كان تأثير أبي عبيدة على قرارات واستشارة المواقع الإقليمية التي تنتشر فيها الإباضية البعيدة والقريبة عن المركز الرئيس واضحاً، وعلى سبيل المثال لم يعلن عبدالله بن يحى الكندي طالب (الحق) ثورته في حضرموت إلا من بعد ما جاءته الموافقة والدعم من أبي عبيدة وكذلك الحال في ظهور الإمامة الإباضية في شمال أفريقيا بزعامة أبي الخطاب فقد جاءت وفقاً للتخطيط الذي رسمه أبو عبيدة والذي استطاع أن: بخططه وآرائه في قيام دولتين إباضيتين كانتا خطراً حقيقياً على
يسهم
الكيان الأموي وعلى العباسي فيما بعد في الجزيرة العربية وشمال أفريقيا. اهتم أبو عبيدة بموسم الحج اهتماماً بالغاً فقد كان لا يفوته الحج إلا نادراً، وكان على حرصه في نيل الأجر والثواب من جراء تأدية شعائر فريضة الحج، يسعى للاستفادة من اجتماع الأمة الإسلامية في هذا الموسم الديني السنوي، فيجتمع بفقهاء وعلماء الأمصار، ويتعرف بالحجاج الإباضيين القادمين من شتى الأمصار، ويجد في لقائهم فرصة سانحة لحل مشاكلهم، والرد على استفساراتهم فيما يخص أمورهم الدينية والدنيوية، وكان يرسل الرسائل مع الحجاج العائدين إلى زعامات الإباضية في بلدانهم التي كانت تحمل في طياتها العلم والفتوى والتنظيم السياسي للحركة وربط إباضية المشرق بالمغرب. |
تمثل نجاح أبي عبيدة في المجال الدعوي في أولئك الطلاب الخمسة الذين رباهم وعلمهم ودركم وقضوا معه خمس سنوات بين يديه في سرداب سري بالبصرة، ثم أرسلهم رسلاً لتبليغ دعوة أهل الإباضية إلى المغرب والمشرق. ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت آثار دعوتهم بالمغرب، وقامت الثورات ضد السلطة الأموية ثم العباسية في السنوات المتوالية -122 - 160 هـ، منها ثورة
(100)