صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة). ورواية أخرى تروى عن عبدالله بن عمرو بن العاص (ت سنة 65 هـ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل: تفرق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، تزيد عليهم ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا يا رسول الله: وما الملة التي تنقلب؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)).

ولهذا الحديث - بصوره المختلفة - أسانيد كثيرة، استوفاها الحافظ الزيلعي في تخريج أحاديث (الكشاف)، وتعدد رواته عن النبي صلى الله عليه وسلم: كأنس بن مالك، وأبي هريرة، وأبي الدرداء وجابر، وأبي سعيد الخدري، وأبي بن كعب، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وأبي بن، أمامة، وواثلة بن الأسقع، وقد شكك الدكتور عبدالرحمن بدوي في صحة هذا الحديث للأسباب الآتية:

أولاً: إن ذكر هذه الأعداد المحددة المتوالية: 71، 72، 73 – أمر مفتعل لا يمكن تصديقه، فضلاً عن أن يصدر مثله عن النبي.

ثانياً: لا نجد لهذا الحديث ذكراً فيما ورد لنا من مؤلفات من القرن الثاني، ولا الثالث الهجري، ولو كان صحيحاً لورد في عهد متقدم.

ثالثاً: أعطت كل فرقة لختام الحديث الرواية التي تناسبها، فأهل السنة جعلوا

الفرقة الناجية هي أهل السنة والمعتزلة جعلوها فرقة المعتزلة وهكذا (1). ولا عبرة بتشكيك الدكتور عبدالرحمن بدوي؛ بعد أن صحح أسانيد الحديث

الحافظ الزيلعي.

(1) بدوي، عبدالرحمن: مذاهب الإسلاميين ج 1 ص 34.

(101)