Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٩دونت كتب تواريخ الملل والنحل وجهة نظر مؤلفيها وعكست وجهة نظرهم
في فرقهم والفرق المناوئة، وتحت تأثير الاختلاف والتحزب صنفت الفرق الإسلامية إلى صنفين: الفرقة الناجية من النار والفرقة الهالكة فيها، وتم تأطير هذا السرد التاريخي لتلك الآراء والسير للفرق بعيداً عن الحوار الفكري، ولا بد من وقفة عند حديث الافتراق أو الاختلاف هل جاء موضوعاً لسلب التأثير الاجتماعي والسياسي في نشوء الفرق، أو كان محاولة للتبشير بفرقة وحيدة هي الناجية، وإن كان تعدد الفرق الإسلامية من الناحية الفكرية والاجتهادية يعد حالة سليمة ونتاجاً فكرياً طبيعياً لم يتحرج القرآن من الاعتراف به، قال تعالى: لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شَرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لُوكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كتم فيه تختلفُونَ (1)، وقوله تعالى له وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا (1) وا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)) (3)
وتبدو الدعوة إلى إسلام بلا مذاهب دعوة تشوبها العاطفة أكثر من الواقعية، وحصر الإسلام بين مذاهب أربعة ضرب من ضروب التعصب والتعامي عن النقول واجتهاد العقول الأخرى، وحصارٌ للفكر والعقل الإسلامي بين مسالك ضيقة فقهاً وعقيدة ولا بد من الاعتراف بحقيقة تاريخية مسلم بما وهي أن هناك وجوداً كبيراً من الفرق الإسلامية و تيارات منبثقة من داخل هذه الفرق أو تلك، وان هناك اختلافاً واقعاً مسلماً به لا يمكن تجاوزه بالتكفير أو الإلغاء، أو مرد تعصب لأئمة دون أئمة أو مذهب دون آخر، إن منهج الإمام الصاوي وقوله في حاشيته على تفسير الجلالين) ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق
(1) سورة المائدة الآية 48.
(2) سورة يونس الآية 19.
(2) سورة هود الآية 118.
(109)