صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول

(T)

الكفر)) (1). وذلك منهج تبرأت منه الإباضية (بريئون من هذا الأصل الذي رضيه الصاوي أن يكون القاعدة التي يقوم عليها صرح الإسلام .... وأن الصاوي ليس وحيداً في هذا الميدان فهناك من مشى على نفس هذا المنهج كما يدل على ذلك مسلكه في النقاش .. (((في حين تتميز الفرق الإسلامية عن بعضها البعض بما تحدّده من آراء اجتهادية تختلف باختلاف وجهات النظر لدى كل فرقة ومن تمام بحثنا عن الإباضية فإنه يحسن أن نعرض آراء هذه الفرقة في المسائل الإلهية والإنسانية. مع اعتراف الإباضية بأن ليس لهم مذهب إلا الإسلام وأنه لم يشرع لهم ابن اباض مذهباً، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق وإنهم مجتهدون يلتمسون الحق ويقبلون الحق ممن جاء به ولو كان بغيضاً، ويردون الباطل على من جاء به ولو كان حبيباً (3).

وتتبنى الإباضية - رغم وجود تيار محافظ بينهم مناهج المعتزلة؛ فقالوا بالتحسين والتقبيح العقليين، ومالوا إلى تأويل كل ما يوهم التشبيه ولو ظاهراً، ونفوا رؤية الله في الآخرة، هذا مع قولهم القديم بخلود العصاة في النار، وبحرية انتخاب الإمام، ولا ينكر الإباضية اعتناقهم لهذه الآراء، واتفاقهم مع المعتزلة بشأنها، وإنما يجادلون في أن المعتزلة هم الذين أخذوها عنهم وليس العكس.

(1) الصاوي، حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ج 3 ص 10. (2) الخليلي، أحمد بن حمد: الحق الدامع ص 9.

(3) السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد: العقد الثمين من أجوبة نور الدين ج 1 ص 126.

(17.)