Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦١حدد علماء الإباضية موقفهم حول المسائل التي وقع عليها اختلاف الناس وهي: التوحيد، والعدل والقضاء والقدر، والولاية والبراءة، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المتزلتين، وأن لا منزلة بين المتزلتين … إلخ وقد اتضحت آراؤهم حولها، وأصبحت أصولاً للعقيدة الإباضية.
1 - التوحيد:
التوحيد لغة الحكم بأن الشيء واحد والعلم بأنه واحد، وفي اصطلاح أهل الحقيقة تجريد الذات الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام ويتخيل في الأوهام والأذهان، فهو العلم بأن الله تعالى واحد لا يشاركه غيره فيما يستحق من الصفات نفياً أو إثباتًا، وما يلزم المكلف معرفته من علوم التوحيد هو إفراد المعبود بالعبادة، والتصديق بوحدانية الخالق ذاتاً وصفات وأفعالاً والإقرار بوجود واجد الموجودات، وهو الله الذي لا إله إلا هو متعال عن صفات المخلوقات فلا أوّل ولا آخر، وهو شيء لا كالأشياء (1) فليس هناك ذات تشبه ذاته تعالى ولا تقبل ذاته الانقسام ولا تشبه صفاته الصفات ولا يدخل أفعاله الإشراك فإن الفعل له سبحانه خلقا وأن ينسب إلى غيره كسباً (2).
وما يلزم في مبحث علوم التوحيد هو صفات الله تعالى وقد كان موضوع خلاف كبير بين المتكلمين فعند الإباضية بأن ما يستحق الصفات ما يجب له في كل وقت كالوجود والأزلية والأبدية والحياة والعلم. وصفات جائزة الله يوصف بما حين يفعلها، ولا يوصف بها إذا لم يفعلها أو تركها، وقسموا الصفات الواجبة قسمين، ذاتية وفعلية، والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل هو أن صفات الفعل تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل، كأن يوسع في رزق زيد
(1) اطفيش محمد بن يوسف: الذهب الخالص ص 7. (2) السالمي عبد الله بن حميد: مشارق أنوار العقول ص 205.
(171)