صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

ويضيق في رزق عمرو، وأن يرزق العلم عمراً ويخلق الجهل لزيد، وأن يخلق كذا دون كذا، وان يرحم فلاناً ويعذب فلاناً .. (1).

أما صفات الأفعال فهي قديمة أزلية كصفات الذات كوصفه بأنه خالق في الأول اعتبار ما سيخلق، وعالم بما كان قبل أن يكون، أما صفات الذات كالعلم والقدرة والإرادة فإنها لا تجامع ضدها في الوجود ولو اختلف المحل، فلا يقال قدر الله على فعل شيء وعجز عن فعل شيء. وصفات الذات اعتبارية لا وجود لها في ذاتها ولا في ذاته تعالى، وإنما المقصود بما نفي أضدادها المستحيلة في حق الله تعالى. وترى الإباضية أن الصفات هي عين الذات، أي أن ذاته تعالى كافية في الانكشاف والتخصيص والتأثير، فكون الله عالماً. بذاته لذاته جميع المعلومات انكشافاً تاماً. غير صفة قديمة مقتضية لذلك الانكشاف من غني عن كل معنى قديم زائد عليه قائم به للانكشاف (2).

فالله.

يعني

منكشف

بينما الصفات عند الأشاعرة هي معان قائمة بذاته تعالى زائدة عليها، فهي عند الأشعري حقيقة أزلية لكنها ليست كصفات البشر، وصفات الله قائمة بذاته، أي أنها ليست ذاته، ولا غير ذاته، إذ لا يتصور الذات أن يكون حياً بغير حياة أو عالماً بغير علم أو قادراً بغير قدرة، أو مريداً بغير إرادة، بل الله عالم بعلم، وقادر بقدرة وحي بحياة ومريد بإرادة. وذلك من قال إنه عالم و علم، كان مناقضاً وكذلك القول في القدرة والقادر والحياة والحي .. إلخ وأسماء الله مشتقة من صفات فلابد من إثبات هذه الصفات له فقولنا: عالم - مشتق من العلم وقادر - مشتق من القدرة، وحي - مشتق من حياة ومريد- مشتق من الإرادة (3)، إذ لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئاً ((لأنه لو أشبهها لكان حكمه في الحدث

(1) المصدر نفسه ص 231.

(2) جهلان، عدون الفكر السياسي عند الإباضية. (3) البدوي، عبدالرحمن: مذاهب الإسلاميين ج ا ص 545.

(177)