Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٥لا ينسب إليه الجور ولا يوصف به سواء في أحكامه أو أفعاله (1). وأن الله في جميع أحكامه وأفعاله ليس بظلام للعبيد، وإنما الخلاف يتركز حول حرية الإنسان وهي المرتبطة بالعدل الإلهي، هل الإنسان حر في تصرفاته أي خالق أفعاله؟ أم أن الخلق الله ولا طاقة للعبد في اختيار ما يريد؟ اختلف المتكلمون حول هذه المسألة، فالأباضية يدينون بأن الأفعال خلق الله تعالى وهي في الوقت ذاته كسب الإنسان، وكل فعل للإنسان بوصفه عبداً يؤكد حريته ومقدرته على الاختيار دون تعارض مع المشيئة والإرادة الإلهية في عباده والاستطاعة على فعل شيء يستوجب أيضا الاستطاعة على عدم فعل هذا الشيء. ومسألة أفعال الإنسان في مذهب الأشعري، هي أن أفعال العباد مخلوقة الله، وليس للإنسان فيها غير اكتسابها، أي أن الفاعل الحقيقي هو الله، وما الإنسان إلا مكتسب للفعل الذي أحدثه الله على يدي هذا الإنسان، ومسألة الفعل الإنساني - الاستطاعة- قد تناولها الأشعري وخلاصة رأيه أن الإنسان يستطيع باستطاعة غيره، لأنه يكون تارة مستطيعاً وتارة، عاجزاً، كما يكون تارةً عالماً، وتارة غير عالم، وتارةً متحركاً، وتارةً غير متحرك، وعارض الأشعري المعتزلة في قولهم
بوجوب فعل الأصلح على الله وأطلق حرية المشيئة الإلهية دون قيد ولا شرط. وقالوا أن يخلق من يعلم أنهم سيكفرون، وله أن يلطف بالكفار ليؤمنوا، وكل
ذلك عدل منه.
أما العدل في اصطلاح المعتزلة فإنه إذا قيل إنه تعالى عدل فالمراد به أن أفعاله كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح، و لا يخل بما هو واجب عليه. وانه لا يكذب في خبره، ولا يجور في حكمه، ولا يعذب أطفال المشركين بذنوب آبائهم، ولا يظهر المعجزة على الكذابين، و لا يكلف العباد ما لا يطيقون ولا يعلمون، بل يقدرهم على ما كلفهم، ويعلمهم صفة ما كلفهم ويدلهم على ذلك ويبين لهم.
(1) الشايخي، عامر بن علي متن الديانات ضمن كتب مختارة ص 47.
(170)