صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

- القضاء والقدر

القضاء لغة، الحكم وفصل الأمر قولاً أو فعلاً ولكل منهما وجهان إلهي بشري، وفي الاصطلاح عبارة عن ثبوت الحكم الكلي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد. والقدر لغة، الاقتدار على الشيء وقدر على الشيء قدرة أي ملكه فهو قادر وقدير، والقدر في الاصطلاح الحكم بوقوع الجزئيات التي بتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال)، وقد يطلق ((القضاء)) على الشيء نفسه، وهو الواقع في قوله عليه السلام: ((اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء

(2)

والرضى به لا يجب ((. . والإباضية لا يختلفون مع علماء المسلمين في أن حكم القضاء والقدر شامل كل شيء منسحب على جميع الموجودات ولوازمها في الأفعال والصفات والأحوال وغير ذلك، وأن المقدرات ضربان ضرب يختص بالكليات وضرب يختص بالجزئيات التفصيلية، فالكلية المختصة بالإنسان محصورة في أربعة أمور: العمر، والرزق والأجل، والشقاء، والسعادة. وأن الله تعالى لا يسأل عباده يوم القيامة عن قضائه وقدره وإنما يسألهم عن أعمالهم، لأن قضاؤه هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه وأما أفعال العبد مكتسبة له مخلوقة الله. والحارثية خالفت الإباضية في قولهم بالقدر، وقالوا إن أفعال العباد مخلوقة الله تعالى وفي كون الاستطاعة قبل الفعل والشيبانية قالوا: بالجبر ونفي القدر، فنقضت القدرية قولهم بزعمهم أن الله تعالى لم يخلق أفعالهم القبيحة لأن الله لا يصدر منه ما لا يرضى.

(1) السيوطي: شرح السيوطي ج 8 ص 270.

(2) رواه البخاري في كتاب القدر /13 / ورواه مسلم في الذكر /53 / ورواه الإمام أحمد في مسنده.

(166)