Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٧ومشكلة أفعال الإنسان هل هو خالقها أو هو مجبر عليها؟ كانت من المشاكل
الرئيسة التي بدأت في مباحث علم الكلام وابن حزم يفصل ذلك ويقول: اختلف الناس في هذا الباب (باب): القدر) فذهبت طائفة إلى أن الإنسان مجبر على أفعاله، وأنه لا استطاعة له أصلاً وهو قول جهم بن صفوان وطائفة من
الأزارقة؛ وذهبت طائفة أخرى إلى الإنسان ليس مجبراً، وأثبتوا له قوة واستطاعة ما يفعل ما اختار فعله ثم افترقت هذه الطائفة على فرقتين، فقالت احدهما: الاستطاعة التي يكون بما الفعل لا تكون إلا مع الفعل، ولا تتقدمه البته. وهذا قول طوائف من أهل الكلام ومن وافقهم كالنجار والأشعري وجماعة من المرجئة
(1)
والخوارج و قالت الأخرى إن الاستطاعة التي يكون بها الفعل هي قبل الفعل موجودة في الإنسان، وهو قول المعتزلة وطوائف من المرجئة وجماعة من الخوارج والشيعة. ثم افترق هؤلاء على فرق وطوائف وقد انكرت المعتزلة إيجاد الله لأفعالهم وجعلوها موجدة لهم، وقدرة العبد على خلق العمل، وقالوا إن الله عادل حكيم لا يجوز أن يضاف إليه شين ولا ظلم ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به، ولا يجوز عليه أن يخلق للعباد شيئاً فيجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير والشر والطاعة والمعصية، والله سبحانه وتعالى مجازيه بفعله وقالوا: ليس من الحكمة أن يكون الله سبحانه وتعالى يخلق الكفر للكافرين به وهو مبغض للكفر معاد للكافرين، فيكون ذلك كمن أعان على شتم نفسه وهذه الأقوال والآراء مبنية على جعل العقل حاكماً على الشرع ولا يجوز عندهم رد الشرع بخلافه.
وذهبت الإباضية والأشعرية بخلاف ذلك، إذ أن الشين والقبح في
اكتسابها لا في خلقها، ذلك لأن القبح ما نهى عنه الشرع لا ما قبحه العقل فقط،
(1) ابن الحزم الفصل في الملل والنحل ج 3 ص 22.
(167)