Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٨لأن الحسن والقبح عند الإباضية والأشاعرة شرعيان وأما المعتزلة فعندهم أنهما عقليان. وأما المعاصي فقد صدرت من فاعلها فإذا كان الله لم يرد صدورها منه فيكون مغلوباً، حيث كان من المعاصي شيء لم يرد الله وقوعه فيكون مكروهاً مقهوراً مغلوباً، ومن كان كذلك فليس بإله.
يعصي
وقد وقع هذا الجواب من أبي عبيدة مسلم لواصل بن عطاء إذ روي أن واصلاً كان يتمنى لقاء أبي عبيدة وكانا أعميين فقال قائد واصل هذا أبو عبيدة فقال واصل لأبي عبيدة أنت الذي تقول إن الله يعذب على القدر؟ فقال لا، ولكني أقول إن الله يعذب على المقدور، فقال: أأنت الذي تزعم أن الله: باستكراه فانقطع واصل، ثم قيل له سألته فتخلص، وسألك فوقفت، فقال بنيت له بنياناً منذ أربعين سنة فهدمه وهو واقف والفرق بين القدر والمقدور في كلام أبي عبيدة أن القدر فعل الله والمقدور كسب العباد (1) ولم يجوز لنا الشرع أن تمعن الفكر ونستقصيه في القدر لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا)) وفي الحديث الرباني ((القدر سري ولا ينبغي لأحد أن يطلع على سري)) وقوله صلى الله عليه وسلم لكل أمة محوس، وبجوس هذه الأمة القدرية (2). والمراد بالقدرية الذين يقولون إن العبد يخلق فعله، وأن الله لا يعلم به إلا بعد وقوعه، تعالى الله عما
يقولون.
- الولاية والبراءة:
الولاية لغة؛ القرب والدُّنو والقيام للغير بالأمر والنصر، والمولاة ضد المعاداة، واصطلاحاً الترحم والاستغفار للمؤمنين لإسلامهم وطاعتهم والثناء
(1) السالمي نورالدين: مشارق أنوار العقول ص 408.
(2) رواه أبو داود في باب القدر/ 4692 / ورواه الإمام أحمد في مسنده.
(17 A)