Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وإما المنكر فهو كل ما عرف فاعله قبحه أودلّ عليه، وللأمر بالمعروف شرائط يجب وجودها ويسقط بزوالها، وأن يعلم أن المأمور به معروف، وأن المنهي عنه منكر (1).
والقاريء في سير الإباضية يلحظ بجلاء كيف تأتي الوصايا بإقامة هذه الشعيرة في مقدمة ما يتواصون بها، لارتباطها بأصل الولاية والبراءة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وسائل الدعوة عند الإباضية ويكاد يكون متداخلاً في تكوينهم الروحي، إذ يعتمدون على إرساء التربية العملية والاجتماعية بقراءة القرآن وكثرة الصلاة والمداومة على إقامتها وهذه وسائل مهمة لتزكية النفس والسمو بها، لا هدف لها سوى تبليغ دعوة الله ونشر رسالة الإسلام، للأفراد وتهيئة الفرد وتأهيله لنفسه ليصلح للقيادة والاقتداء، وإذا وضع المسلم المقياس الصالح لنفسه فإن
باستطاعته أن يتولى مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويصبح المجتمع كله صالحاً يرتقي فيه المعروف إلى الأعلى ويذل فيه المنكر، ويغدو كل فرد غير محتاج إلى رقيب أو حسيب لأن له رقيباً وحسيباً من نفسه، وإذا سار كل فرد على الصراط المستقيم استقام المجتمع كله.
وعلى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبني الإباضية حكمهم على وجوب الإمامة لأن المسلمين لا تستقيم أمورهم إلا بتعيين سلطان يتولى أمرهم وينفذ حكم الله بالعدل بين الناس، ونجد الاهتمام نفسه عند المعتزلة حيث أجمعت على أن هذا الأصل قائم سواء وجد إمام أو لم يوجد. وأنه على ضربين: أحدهما ما يقوم به إلا الأئمة، والثاني ما يقوم به الناس كافة. أما ما يقوم به إلا الأئمة فذلك: كإقامة الحدود، وحفظ بيضة الإسلام، وسد الثغور، وتنفيذ الجيش، وتولية القضاة والأمراء، وما أشبه ذلك. وأما ما يقوم به غيرهم من عامة الناس
(1) البدوي، عبدالرحمن: مذاهب الإسلاميين ج 1 ص 70.
(172)