Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٤المنزلة بين المنزلتين:
اختلف الناس في هذه المسألة، إذ لا يمكن للعبد أن يكون مؤمناً كما لا يكون مشركاً في الوقت ذاته، وفي اصطلاح المتكلمين هو العلم بأن لصاحب الكبيرة اسماً بين الاسمين وحكماً بين الحكمين، فذهب الخوارج إلى أن صاحب الكبيرة كافر، وذهب المرجئة إلى انه مؤمن وذهب الحسن البصري إلى أنه ليس بمؤمن ولا كافر وإنما يكون منافقاً. وذهب المعتزلة إلى أن صاحب الكبيرة لا يكون مؤمناً ولا كافراً ولا منافقاً، بل يكون فاسقاً (1). وهذه المنازل الثلاث ((الإيمان والكفر والنفاق ((يستحيل الجمع بينهما وقد فرق الله بينهما في قوله تعالى: لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً)) (2).
(2)
والإباضية يرون أن المنافق ليس مشرك لأنه موحد وليس بمؤمن لأنه عاص، والنفاق متوقف على الفعل لا على الاعتقاد، وأن لا منزلة بين المنزلتين وأن الإيمان والكفر ضدان لا يجتمعان كما لا توجد منزلة بين التوحيد والشرك، فإما أن يكون العبد موحداً وإما أن يكون مشركاً.
كما يجب توضيح مفهوم كلمة الكفر عند الإباضية، إذ ينقسم الكفر عندهم إلى قسمين: كفر شرك الخارج عن الملة)) و كفر نفاق أو كفر معصية، ويطلقون عليه كفر النعمة. فالكفر بمعنى الشرك لا يطلق إلا على من أنكر معلوماً من الدين بالضرورة كوجود الله أو أشرك به غيره، أو أنكر شيئاً من الوحي أو الرسالة أو البعث والحساب أو الجنة والنار وكفر النفاق أو كفر النعمة يطلق
(1) البدوي، عبدالرحمن: مذاهب الإسلاميين ج 1 ص 65. (2) سورة الأحزاب الآية 53.
(174)