صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

يرجع تعدد مذاهبهم في الأمر الواحد وتباين تصوراتهم في القضية الواحدة

(2)

وَلَا يَزَالُونَ مُختلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم) (2).

(1)

ليس هناك خلاف في أن الإباضية فرقة إسلامية لا تحيد أصولها العقيدية

الآراء

عن الشريعة الإسلامية - الكتاب والسنة - لكن الخلاف يقع حول بعض الـ والمسائل الخلافية بين المذاهب التي تأولت كتاب الله تعالى تأولات شتى، وذهبت

الناس في ذلك إلى مواقف متعدّدة لمعرفة الصحيح وغيره، ومعرفة مقاصد السنة الثابتة التي رويت قولاً وعملاً عن الرسول عليه الصلاة السلام. ومن هنا بدأت الخلافات ونشأت التزاعات بين الأمة حول أصول الدين وفروعه، وظهر التعسف لدى مؤرخي الفرق، فتراشقوا بالتهم وتنابزوا بالألقاب وكل فريق رمى الآخر بالتهم القاسية، وتوزعت الأمة شيعاً وأحزاباً، وأصدرت بعضها على مخالفيها حكم الشرك والخروج عن الإسلام، وتعددت الآراء الاجتهادية واختلفت باختلاف وجهات النظر لدى كل فرقة وهو ما يميز بعضها عن بعض، ناهيك عن إعطائهم الألقاب المذهبية التي تميز اختلافاتهم واجتهادا تهم وآرائهم في بعض

المسائل.

ولكن هناك تصوراً غير واضح لبعض جوانب هذا التراث الفكري الحضاري الإسلامي، نجم عن ظروف تاريخية ورؤى غير موضوعية لبعض كتاب هذا النتاج الفكري أو ذاك، ثم جاء اللاحقون فرددوا تلك المقالات، وغدت من وجهة نظرهم حقائق يقينية تعلو على كل نقد وتصحيح، وكأنها جاءت منزلة من

لدن الحكيم العليم.

(1) الخليلي، احمد بن حمد الحق الدامع صه.

(2) سورة هود الآية 118 - 119.

(177)