صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

تلك

هي النظرة رة السائدة إلى تراث المدرسة الإباضية وأبنائها، منذ فجر الإسلام إلى اليوم، وهي وليدة أسباب متعددة، بعضها مفروض، وبعضها من إسهام أبناء هذا المذهب؛ وكردّ فعل تجاه الوضع الذي فرضته عليهم ظروف التاريخ، ضنوا بمكنون خزائنهم وتركوا الناس يظنون فيهم الظنون. وتآزرت هذه العوامل لتشكيل صورة ضبابية وقائمة أحياناً عن هذه المدرسة واتباعها لدى كثير من المسلمين فوسموهم بالمروق عن صف الجماعة، وبالابتعاد عن هدى الكتاب والسنة. كما ألصقت بهم تهم كافية - عند تحقيقها - لإخراجهم من زمرة

القبلة

(1)

عبر

عصور

التاريخ الإسلامي تشهد الأمة هدوءاً في حدة الجدل حول

المسائل الخلافية بين المذاهب، وغالباً ما يكون هذا الهدوء في حال ظهور الصبغة الدينية التي تذهب بالتنافس والتحاسد عن أهل العصبية، وتقوى الأمة وتنصرف نحو رعاية شؤونها والاستقرار والبناء والعطاء والسعي نحو الدعوة في نشر الدين. إلا أن أعداء الأمة يخشون أكثر ما يخشون قوة الإسلام و دوره وتأثيره على الأمم

الأخرى، وتنامي نفوذه الروحي على حساب معتقداتهم وآرائهم الباطلة، فأول ما يلتفتون إلى الخلافات المذهبية بين المسلمين فيحركونها ويغذون ظهور النعرات الطائفية، مستهدفين الإسلام من الداخل فيشجعون ظهور الجدل على سطح الفكر الإسلامي، ويزيدون من حدته حول الآراء والمسائل الخلافية، بغية إظهار الفتن وصب عليها وقود العصبيات وإصدار أحكام التبديع والتكفير، حتى يتسنى لهم تشرذم الأمة واندفاعها في متاهات الخلافات والشقاق والافتراق، ومن المؤسف ان تنال الإباضية نصيباً كبيراً من تلك الأحكام الصادرة التي تذرع

أصحابها حول الخلاف على ثلاث قضايا هي:

1 نفي رؤية الله تعالى.

(1) باجو، مصطفى صالح: منهج الاجتهاد عند الإباضية ص؟.

(177)