Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٨2 - مسألة خلود الفساق في النار.
3 - القول بخلق القرآن.
هذه القضايا الثلاث ليست من المسائل الخلافية بين الإباضية وحدهم مع غيرهم من أتباع المذاهب الأخرى، فمسألة جواز رؤية الله تعالى وهي الإبصار بالعين المجردة عند الإباضية كما عند المعتزلة مستحيلة على الإنسان في الآخرة فضلاً عن الدنيا، وحجتهم بأن حقيقة الله لا تعلم وإنما تعلم صفاته فقط، وذلك لأنه لابد للشيء المعلوم أن يتصور في ذهن العالم به وحقيقة الله تعالى لا
تتصور
(1)
•
الحدقة (2)
اعتمد الإباضية في نفي الرؤية على النظريات القديمة التي تقول بأن الإبصار يتمثل في اتصال شعاع الباصرة بالمرئي أو انطباع صورة المرئي في، وهذه النظرية تعزز موقف الإباضية في نفي الرؤية وعدم جوازها عقلا لأنها تفرض المواجهة بين الرائي والمرئي والإحاطة به وقد شدد المذهب الإباضي في دعوته على نفي الرؤية، واتخذوا منها قضية لأصل مذهبهم، واعتقدوا أن الرؤية تقدم التوحيد وأنكروها لتنزيه الله - عز وجل- عن مشابهة الخلق، أما عند الأشاعرة فالرؤية جائزة، لكن ليس بالإبصار الذي يعرفه الإنسان في الدنيا لأن حكم تلك الدار ليس كهذه، وأجمعت المعتزلة على أن الله لا يرى بالأبصار ولكنهم تأولوا الرؤية بأنها بالقلوب، ويقصدون معرفة الله بالقلب، وهذا تأويل
تقبلته الإباضية.
(1) السالمي: مشارق أنوار العقول ص 186.
(2) المصدر نفسه ص 246.
(178)