Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٩ومسألة خلود الفساق في النار متعلقة بالعدل الإلهي وهذا متعلق بالوعد والوعيد. وإن هذا عدل الله - عز وجل- وما وعد الله به من الثواب، أو توعد به من العقاب: فقوله الحق ووعده الصدق، ويعتقد الإباضية أن كل من دخل النار من عصاة الموحدين والمشركين مخلدون فيها إلى غير أمد، كما أن من دخل الجنة من عباد الله الأبرار لا يخرجون منها، إذ الداران دار خلود. و يوافقهم في هذا الرأي المعتزلة، بينما يرى الأشاعرة إلى خلود الدارين، وعدم انقطاع ثواب الأبرار، وعذاب غير الموحدين من الفجار، أما الموحدون، فقالوا إنهم يعذبون إلى أمد ثم يخرجون من النار ويدخلون الجنة فيتنعمون فيها مع الأبرار (1). ومسألة القول هل القرآن مخلوق أو غير مخلوق؟ وهل هو حادث أو قديم؟ مسألة شغلت بال الأمة الإسلامية وإن كنا لا نجد لها إشارة لا عند الصحابة ولا عند التابعين، ويبدو أن المتكلمين المسلمين خاضوا فيها تأثراً بالحضارة اليونانية والمسيحية واليهودية التي خاضت في مثل هذه القضايا، وقد أحدثت هذه المسألة شقاقاً واختلافاً كبيراً في الأمة، وأول من تعرض لهذه القضية من الإباضية هو ابن يزيد الفزاري، ولكن دون أن يكون لها أثر يذكر في المحيط الإباضي، واختلفت الإباضية حول هذه المسألة، فإباضية المغرب لم تتردد في أن تدين بذلك القول.
وأما إباضية المشرق فقد حاول إمامهم محمد بن محبوب أن يعلن ما أعلنه أئمة وأعلام الجناح المغاربي غير أن محمد بن هاشم اشتدت معارضته له في ذلك
(1) الخليلي، أحمد بن محمد: الحق الدامع ص 191.
(179)