صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

فانثنى عنه واتفقت كلمتهم بالاكتفاء بما كان عليه سلف الأمة، وقصر القول عن التصريح بخلق القرآن أو عدمه، ولكنهم عادوا ووافقوا المعتزلة بخلق القرآن (1).

هـ - الأصول السياسية للإباضية:

ألقى الإسلام على المؤمنين واجباً ضخماً في نشر الدعوة الإسلامية في أطراف الجزيرة العربية وبعيداً عن أطرافها. ومن أجل ذلك لم تكن الحياة الإسلامية في هذه الفترة تمثل حياة مستقرة هادئة ضمن حدودها الضيقة، وإنما كانت تدعو إلى الانسياح في الأرض، ونشر الدعوة في أطرافها، ومحاربة الذين يخالفونها حتى ينقادوا أو يسلموا. ومن هذا الطابع الخاص للحياة الإسلامية، طابع التمدد والانتشار، وجد العرب أنفسهم متدفقين وراء حدود الجزيرة، منتدبين لهذه الكتائب التي كانت تغادر المدينة والجزيرة العربية في طريقها إلى الشام، أو في طريقها إلى العراق.

ازدهرت الفتوحات خلال حكم الخلفاء الثلاثة، حتى إذا كان أواخر حكم عثمان وأيام علي (رضي الله عنهما) كانت الفتن التي شغلتهم بأقسى مما شغلتهم به الفتوح يقول ابن خلدون ((وإذا نظرت بعين الإنصاف عذرت الناس أجمعين في شأن الاختلاف في عثمان، واختلاف الصحابة من بعد، وعلمت أنها كانت فتنة ابتلى الله بها الأمة، بينما المسلمون قد أذهب الله عدوهم وملكهم أرضهم وديارهم، ونزلوا الأمصار على حدودهم بالبصرة والكوفة والشام ومصر. وكان أكثر العرب الذين نزلوا هذه الأمصار حفاة لم يستكثروا من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ولا هذبتهم سيرته وآدابه ولا ارتاضوا بخلقه،

(1) أنظر السالمي، مشارق أنوار العقول، و الورجلاني، يوسف بن إبراهيم: الدليل والبرهان، و الخليلي

احمد

بن محمد الحق الدامغ.

(180)