صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨١

مع ما كان فيهم في الجاهلية من الجفاء والعصبية والتفاخر والبعد عن سكينة

الإيمان)) (1)

في ظل هذه الأجواء المضطربة والملتهبة ووسط حراك اجتماعي لم يشهد العرب في تاريخهم له نظيراً، كانت تحركات القبائل العربية وهجر تها وانسياحها في هذه الأراضي والمواطن الجديدة ومحاولة الاستقرار فيها، وكانت في الواقع نقلة مهمة من بيئة صحراوية إلى بيئة جديدة فلا بد من أن يحاولوا إيجاد عوامل الاستقرار الحضاري فيها، إلا ان حالات الاستنفار الدائمة للجهاد، والصراعات الجانبية بين السلطة والفرق الخارجة عنها، وضعت في طريقهم عقبات ومصاعب تركتهم يصطرعون مع هذه المصاعب في قسوة بحيث كان يعني الفشل فيها فشلاً لفكرتهم من جانب وتمديداً لوجودهم من جانب آخر، ومن ثم الارتداد بكم عن هذه الآفاق الواسعة التي جاءوها إلى تلك الآفاق الضيقة التي خرجوا منها، وفي خضم تلك الصراعات تبلورت أفكارهم العقدية والسياسية وحاولت أن تجمع حولها كل مطامحهم في النجاح ومطامعهم في الفوز، ولذلك أصبح الإسلام لهم عقيدة في الفكر ومذهبا في الحياة.

إن حركة الاستنفار للخروج للجهاد من نحو آخر، هي دعوات حارة للعرب إلى الهجرة والخروج من البيئة العربية إلى بيئات أخرى، وترادفت معاً على الخروج ليس بمفهوم عقدي فقط، بل تعدى أصول تفكيرهم الديني، من خروج عن عهود الوثنية الجاهلية إلى عهود الوحدانية بالله تعالى، والخروج من حكم شيخ القبيلة المحدود، إلى حكم الخليفة وإمام المسلمين الشامل والعام، و تأولوا جاهدين خروجهم. فنشأت مذاهبهم وآراؤهم السياسية حتى غدا الخروج صفة لا زمتهم، خروجهم للجهاد وخروج بعضهم عن (التحكيم) وخروجهم عن

(1) ابن خلدون: المقدمة ص 380.

(181)