Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٢طاعة الحاكم الجائر، بل خروجهم من ذاتهم العربية (العصبية والقبلية) إلى
خروجهم ثانية نحو ذاتهم العربية (العصبية والقبلية).
قبل وقعة صفين عاش المجتمع الإسلامي حالة وئام مدة وجيزة، في ظل وحدة إسلامية استطاعت ان تذيب النعرات القبلية والعصبية الجاهلية، إلا أن هذه الوحدة لم يدم حالها بسبب الفتن التي حدثت في منتصف القرن الهجري الأول، ومن هذه الفتن وقعة صفين (37) (هـ) وما تلاها من تداعيات خطيرة كانت نقطة تحول في تاريخ الأمة الإسلامية، وكان من تداعيات وقعة صفين خروج سياسي عن التحكيم، وظهور طائفتين في صفوف الإمام علي بن أبي طالب (رضي) طائفة وقفت تناصره وتقاتل بجانبه وتبارك خطواته منها الشيعة، وطائفة أخرى
كانت معه ثم نقمت عليه بقبوله التحكيم وخرجت عنه ومنها (المحكمة).
كان أساس الخلاف سياسياً، ثم أنحنى ليشمل العقيدة وظهر التحزب السياسي وانقسم المسلمون إلى شيع ومذاهب، فبالغت الشيعة في تقديس الإمام علي (کرم الله وجهه إلى درجة التأليه، واعتقدوا أنه معصوم من الخطأ لأنه وصي رسول الله ففضلوه على غيره من الصحابة وقالوا بأن الإمامة منصوص عليها من قبل الرسول صلى الله عليه وآله للأئمة المعصومين من ذريته وأوجبوها على نسل
علي (رضي). بينما رفضت طوائف من المسلمين ومنهم الخوارج هذا الاعتقاد على أنه ليس من الإسلام في شيء، ومع اعترافهم بمكانة وفضل علي على الإسلام، إلا أن الإمامة والقيادة مع كونها واجبة فهي ليست من اختصاص آل البيت دون غيرهم، بل هي حق مشاع بين المسلمين ويمكن أن تتحقق في كل فرد مسلم ومؤمن وعاقل بغض النظر عن نسبه وقبيلته، إذ لا فرق بين عربي وأعجمي إلا
بالتقوى.
(182)