صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

والباحث في المذهب الإباضي يضع عدة تساؤلات في تصنيفه للمذهب الإباضي، هل يصنف على أنه فرقة عقدية أو حركة سياسية أو أنه حركة فكرية

إسلامية أو مدرسة أصولية فقهية؟

في الواقع إن الإباضية ليست فرقة بالمعنى الضيق للكلمة، بل هي مدرسة فكرية تستند إلى مصادر التشريع الإسلامي المعروفة عند المسلمين كافة، ورغم اعتدالهم من الناحية المذهبية والفقهية إلا أنهم كانوا نتاجاً سياسياً طبيعياً لتداعيات أحداث القرن الهجري الأوّل الذي شهد صراعات سياسية عاصفة حول مسألة الخلافة في الإسلام، على إثرها ظهرت الفرق الإسلامية كانتعاش سياسي وفكري في ظل تلك الاختلافات المتباينة، التي كانت تؤكد وجوب وجود القيادة والنظام السياسي، إلا أن التوافق في هذا المعنى لا يعني الإجماع على نظرية واحدة في الدولة الإسلامية، فغياب النظرية لشكل النظام السياسي واضح من اختلاف المذاهب الإسلامية في تعريف مفهوم الإمامة والخلافة، وقد بين ابن خلدون حقيقة هذا المنصب في ((أنه نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين، وسياسة الدنيا به، وتسمى خلافة، وإمامة والقائم به خليفة وإماماً. فأما تسميته إماماً فتشبية بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به، ولهذا يقال الإمامة الكبرى. وأما تسميته خليفة فلكونه يخلف النبي في أمته فيقال خليفة بإطلاق، وخليفة رسول

الله))

ولهذا حين أطلق الإباضية لفظ الإمام دون غيره من الألقاب، فإنهم يقصدون من الإمامة مفهوم الاقتداء كاقتداء المأموم بالصلاة فضلاً عما ورد في

(1) ابن خلدون: المقدمة ص 339.

(183)