صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

ذلك من نصوص كقوله تعالى وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (1)، وقوله تعالى

إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً

(2)

فمفهوم الإمامة والخلافة والرئاسة عند الإباضية هو ((رئاسة عامة الناس

في أمور الدين والدنيا لشخص هي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة)) (3).

وإقامة الإمامة عند الإباضية أمر واجب وحق ملزم على المسلمين وهي فريضة لفرض الله الأمر والنهي، والقيام بالعدل وإقامة الحدود على ما بينه في كتابه إذ لا يتم الأمر والنهي إلا بإمام عدل فنصبه واجب، والإمام أو الحاكم في الفكر السياسي الإباضي شأنه شأن أي مسلم يجب عليه الالتزام المطلق بأحكام الإسلام في كل أقواله وأفعاله وأن يكون أحرص الناس على اتباع أوامر الله تعالى لا يحيد عنها مطلقاً، ومهمته الأساسية هي إقامة الدين وتطبيق أحكام الله والمحافظة على وحدة الأمة والدفاع عنها ورعاية شؤونها ويفرض على الرعية كافة اتباعه وطاعته ما لم يأمر بمعصية الخالق، وإذا استقام الإمام على أمر الله تعالى وقام بكل ما ألزمه الشرع فإن له حق السمع والطاعة والمولاة، ولا يجوز مخالفة أمره وعصيانه.

مع التأكيد على وجوب الإمامة عند الإباضية واقتناعهم بضرورة تعين الإمام، إلا أنهم لا يرونها واجبة في ظروف خاصة، بمعنى أنهم جعلوا وجوب الإمامة مشروطاً بتوافر العوامل التي تساعد على إقامتها، ووضعوا جملة شروط

(1) سورة الفرقان الآية 74.

(2) سورة البقرة الآية 124.

(3) أطفيش، محمد شرح عقيدة التوحيد ص 437

(14)