صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

ينبغي مراعتها في اختيار الإمام وإعلان الدولة، وكما يرى أبو اسحق الحضرمي رت 475 هـ) بأن الذي يوجب الإمامة ثلاثة خصال:

أولها: قوة أهل الدعوة، وذلك أن يغلب على ظنهم أنهم يغلبون أهل الباطل. والثاني: أن يكون أهل الدعوة أربعين رجلاً أحراراً بالغين عاقلين أصحاء ليس

منهم أعمى.

والثالث: أن يكون فيهم سنة رجال فصاعداً أهل علم بأصول الدين والفقه ذوو ورع وصلاح في الدين. فإذا اجتمع في أهل الدعوة هذا الوصف وجب عليهم أن يعقدوا الإمامة لأفضلهم في الدين والورع (1)

والإباضية تميل للرأي الذي لا يجيز تعدد الائمة في بلد واحد أو صقع واحد ضيق، وأما إذا اتسع نطاق أقطار الإسلام وكان البحر فاصلاً بين قطرين فإن ذلك يجوز ((ولا يجوز أن يكون إمامان للمسلمين في الدنيا إلا في خصلة واحدة، وهو أن يكون بينهما بحر)) (

- (T)

ونظراً للتفكير السياسي للإباضية الذي منشوه العقيدة الإسلامية فإن الإمامة تقوم على تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانطلاقا من مبدأ الأفضلية للأتقى والأصلح دون اعتبار للعرق والنسب، فإن الاتجاه السياسي للعمل بتعاليم الإسلام في مجال إقامة نظام الدولة الإسلامية يقوم على مبدأ الحرية الإنسانية والمساواة، وضمان حقوق الفرد ضمن حدود الشريعة الإسلامية، ومن أهم حريات المواطن حرية اختيار من يتولى رعاية شئونه، ومن هذا المنطلق كان رأي الإباضية في اختيار الإمامة اختياراً اتجاهه ديمقراطي إسلامي، وأهم مزاياه

(1) الحضرمي إبراهيم بن قيس: مختصر الخصال ص 194.

(2) المصدر نفسه ص 194.

(110)