صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

كان من بين هؤلاء الذين يفدون إلى مكة كل عام للحج ودعوة الناس إلى خلاف مروان بن محمد وآل مروان أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي السليمي البصري الإباضي الذي لم يزل يختلف كل سنة إلى مكة حتى وافى عبدالله بن يحيى الكندي في آخر سنة ثمان وعشرين ومائة (1). اجتمعت في شخصية أبي حمزة المختار مواصفات القائد الشجاع والخطيب الأديب، واستطاع من خلال أسلوبه للدعوة بوصفه أحد حملة العلم أن يؤثر بحسن كلامه تأثيراً قوياً ومباشراً على عبد الله بن يحيى الكندي، الذي كان مهيا أن يتلقى مثل هذه الدعوة من أبي حمزة المختار، وكانت استجابة عبدالله بن يحيى للمذهب الإباضي هي استجابة حضرموت وتطلعاتها إلى المبادئ الديمقراطية وإلى دعوة مبدأ انتخاب الإمام العادل الذي يقره المذهب الإباضي والمنسجم مع تقاليد ورغبة القبائل المحلية التي تتطلع لهذا النوع من أنواع السلطة ونظام الحكم والتطلع إلى الخلاص من جور ولاة بني أمية وتعسفهم.

قبل أن يلتقي عبدالله بن يحيى الكندي بأبي حمزة فإن المصادر تكاد تجمع بأنه كان عالماً بالفقه، وبعد لقائه بأبي حمزة قال له: ((يارجل إني اسمع كلاماً حسناً، أراك تدعو إلى حق، فانطلق معي فإني رجل مطاع في قومي، فخرج حتى ورد حضرموت فبايعه أبو حمزة على الخلافة ودعا إلى خلاف مروان وآل مروان)) (2).

شكك عوض خليفات (3) في راوية الطبري وغيره من أن الإباضية قد

بن

انتشرت في حضرموت بعد ضمّ أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي لعبد الله: يجى الكندي في أثناء موسم الحج سنة 128 هـ وأنهما قدما إلى حضرموت معاً،

(1) الطبري: تاريخ الطبري ج 4 ص 302.

(2) المصدر نفسه.

(3) خليفات عوض نشأة الحركة الإباضية ص 118.

(190)