صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

وإعلان مبايعة عبد الله بن يحيى الكندي إماماً على المسلمين، وعده خبراً يتناقض مع ما عرف عن العقائد والشرائع القانونية للإباضية في تلك الفترة.

وإذا كان خليفات يقصد أن أتباع المذهب الإباضي في تلك الفترة كانوا يمرون بمرحلة الكتمان، التي تعني العمل في سرية تامة فهذا لا يعني أن الحركة في تلك الفترة كانت في وضع توقفت فيه عن نشر الدعوة إلى المذهب وحشد الأنصار لها، وأسلوب أبي حمزة وطريقة دعوته إلى المذهب الإباضي كان له وقع شديد على المتلقي لكلامه فقد ذكر ابن خياط في تاريخه في خبر مرفوع عن من

حدث قال: خطبنا أبو حمزة بمكة خطبة شكٍّ المستبصر، وزاد المرتاب (1).

(T)

، وقد فقد هذا

تنبه أبو حمزة المختار للدور القيادي الذي يمكن أن يلعبه عبدالله بن يحيى الكندي في حضرموت، فبالإضافة إلى كفاءته الشخصية ومنصبه الرفيع في سلك القضاء، كان مجتهداً عابداً، وكان أحد بني عمرو بن معاوية البطن من البطون الكندية التي. ظلت بحضرموت بعد هزيمتها في حرب الردة مكانته العسكرية والسياسية السامية. ولم يعد ينظر إلى كندة – بعد مرور ما يقارب من مائة عام على هزيمتها في حرب الردّة - كقبيلة منافسة وخطرة على سواها من القبائل المحلية. وإنما أصبح ينظر إلى أفرادها كأنبل قسم من سكان

المنطقة (2)

والأهم من ذلك توافق رأبي أبي حمزة المختار وعبدالله بن يحيى في أن الأحوال العامة للمسلمين تمر في مأزق سيء نتيجة السياسة التي يتبعها الأمويون وأنها تخالف تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

(1) ابن خياط، خليفة: تاريخ خليفة بن خياط ص 252.

(2) البلاذري، أحمد بن يحيى أنساب الأشراف ج 9 ص 285. والإصفهاني: الأغاني ج 23 ص 233. (3) فرانتوزوف سرجيس تاريخ حضرموت الاجتماعي والسياسي قبيل الإسلام وبعده ص 148.

(196)