Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٧كان هذا الرأي هو رأي غالبية أبناء جنوبي الجزيرة العربية، ولهذا لاقي
اختيار عبدالله بن يحيى الكندي إماماً للإباضية في حضرموت قبولاً عند الحضارمة. بكل فئاتهم، وبارك هذا التعيين إباضية عمان وتمثل في حضور شخصي للجلندى بن مسعود إلى حضرموت، وقد استشهد الإباضية بعد تلك البيعة بجواز أن يكون لكل قطر يبعد عن الآخر أو يفصل بينهما بحر إمام مستقل. فكان أبو عبيدة مسلم مولى بني تميم إمام علم في البصرة، وعبدالله بن يحيى الكندي إمام - حضرموت، ثم بويع الجلندى إماماً في عمان بعد إقامة الإمامة الإباضية
بحضرموت.
في
أقام عبدالله بن يحيى الكندي بحضرموت، ودعا أصحابه فانصرفوا معه فبايعوه، فأعلن الخروج عن طاعة الحكم الأموي بحضرموت ((فأتى دار الإمارة بحضرموت واستولى عليها وأخرج منها إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي من غير قتال))، وحبسه يوماً واحداً ثم أطلق سراحه، لكسب عشيرته الكندية والحرص على التعبير عن سماحة الثورة، فذهب إبراهيم إلى صنعاء، واجتمعت
(1)
الإباضية إلى عبدالله بن يحيى فبايعوه وسموه طالب الحق، ويقال إنه سمى نفسه. بعد أن قويت شوكة عبدالله بن يحيى بحضرموت، بدأ يمهد للخروج الكبير والانطلاق نحو عموم اليمن ومن ثم مركز الثقل الديني للمسلمين (مكة والمدينة) فجمع حوله نحو ألفين من المقاتلين الأشداء وشكل منهم النواة الأولى للجيش الإباضي في تاريخ هذه الحركة، ((فرأى باليمن جوراً وعفاً شديداً وسيرة في الناس قبيحة فقال لأصحابه لا يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا احتماله والصبر عليه فكتب إلى أبي عبيدة بن مسلم كورين مولى بني تميم
وإلى غيره من إباضية البصرة يشاورهم في الخروج)
+
(2)
(1) ابن خياط، خليفة تاريخ خليفة بن خياط ص 250. (2) البلاذري، أحمد بن يحيى: أنساب الأشراف ج 9 ص 285.
(197)