Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٨جاءت رسالة عبدالله بن يحيى لأصحابه بالبصرة لتضع الحركة الإباضية في منعطف تاريخي خطير، إذ احتدم الجدل والنقاش حول هذه الرسالة بين شيوخ هذا المذهب، وأصبح المذهب في محكه الحقيقي بين التنظير والأطر التنظيمية السرية للحركة الإباضية، وبين الدعوة للظهور والعمل على تنفيذ وترجمة أسس هذه النظريات ووضع الأطر التنظيمية في الواقع العملي، ويبدو أنه كان هناك رأيان متباينان داخل الحركة حول محتوى رسالة عبدالله بن يحيى الكندي.
الرأي الأول؛ يتبناه ورثة القيادة من المؤسسين الأوائل يتزعمهم أبو عبيدة بن مسلم ومعه بعض من شيوخ المذهب بالبصرة، وكانوا يرون أن الظروف لم تكن مواتية للخروج والظهور، ويجب أخذ العبر والدروس من حروب الخوارج السباقة في البصرة والكوفة، وما آلت إليه تلك الثورات الخارجة على يدي ولاة الأمويين الأشداء أمثال زياد بن أبيه وابنه عبدالله بن زياد والمهلب بن أبي صفرة والحجاج بن يوسف الثقفي. ودعوا إلى التأني والتريث وكثير من التعقل والاستمرار في العمل السري - مرحلة الكتمان - حتى يأذن الله بما يشاء.
الرأي الآخر؛ يتبناه أبو حمزة المختار وبلج بن عقبة الأزديان، وبقية من شيوخ البصرة والمتحمسون للخروج، و كانا يناديان بالخروج وإعلان الظهور والثورة المسلحة، ويرون أن الظروف مواتية والعوامل المحيطة بكم تساعدهم على الظهور وإعلان الثورة، وذلك من خلال تقويمهم للظروف السياسية على النحو الآتي:
أولاً: ظروف الدولة الإسلامية بشكل عام، رأى الإباضية أن بوادر الشيخوخة بدأت في أوصال الدولة الأموية، وبدأ ظهور التصدع في جوانبها منذ عهد الوليد بن يزيد الذي أظهر من الخلاعة والمجانة والاستهانة بالدين ما دل على الكفر والإلحاد، فضاقت صدور الناس بأفعاله. فتجرأت النفوس على
(198)