صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

ندعو إلى الله، وإلى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ونجيب من دعا إليها الإسلام ديننا ومحمد نبينا، والكعبة قبلتنا والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالاً لا نبغي به بدلاً، ولا نشتري به ثمناً، ولا قوة إلا بالله، وإلى الله المشتكى

وعليه المعول.

ندعو إلى فرائض بينات، محکمات و آثار مقتدى بهما، ونشهد أن الله صادق فيما وعد، عدل فيما حكم.

ندعو إلى توحيد الرب، واليقين بالوعيد وأداء الفرائض، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية لأهل ولاية الله، وإن من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون على الألم في حب الله، يقتلون في سالف الدهر فما نسيهم رجم (وما كان ربك نسيا) أوصيكم بتقوى الله وحسن القيام على ما وكلكم بالقيام به، قابلوا الله حسناً في أمره وزجره) (1). تعد خطبة طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي أول وثيقة فكرية تبين بجلاء ملامح الفكر الإباضي ودعوته وآرائه في مجمل المسائل العقدية والسياسية، وتزيح من كانت عنده رببة أوشك عن هذا المذهب و معتقدات وآراء أتباعه في كثير من المسائل.

(T)

أقام عبدالله بن يحيى بصنعاء أشهراً حسن السيرة، لين الجانب كافاً عن الناس، فكثر جمعه وأتوه من كل وجه (، وكانت نتائج. هذه السياسة التي أظهرت قدراً كبيراً من التسامح والمرونة مع الناس؛ من جانب طالب الحق وأصحابه من الإباضية، تزايد عدد أنصاره وتكاثر جمعه وانهالت الشراة عليه من كل جانب،

(1) المصدر نفسه.

(2) البلاذري، أحمد بن يحيى أنساب الأشراف ج 9 ص 289. والأصفهاني: الأغاني ج 23 ص 237.

(204)