صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

فلما كان وقت الحج وجه أبا حمزة المختار وبلج بن عقبة الأزدي، وأبرهة بن الصباح الحميري إلى مكة في تسعمائة، ويقال في ألف ومائة (1). ذكر بن خياط أن طالب الحق وجه رجلاً من أهل البصرة من الأزد يقال له بلج بن المثنى، ثم وجه أبا حمزة المختار بن عوف الأزدي في عشرة آلاف وأمره، يقيم بمكة فزعم إسماعيل بن إسحق أن بلجاً قدم في الموسم، فلم يشعر الناس وهم بعرفات حتى اطلعت عليهم الخيل من الجبل من طريق الطائف)

أن

(T)

أما الطبري فقد ذكر أن أبا حمزة الخارجي هو الذي وافي الحج في تمام سنة 129 هـ وذكر من خبره بأن لم يدر الناس بعرفة إلا وقد طلعت عليهم أعلام

عمائم سود حرقانية في رؤوس الرماح وهم في سبعمائة ففزع الناس منهم)

(T)

وكان على مكة عبدالواحد بن سليمان بن عبدالملك، فكره قتالهم فصالحهم إلى أن ينفر الناس النفر الأخير، ثم خافهم عبدالواحد فبعث بعبدالله بن الحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب فأتاهم وأخذ عليهم ولهم ألا يحدثوا حدثاً حتى ينقضي أمر الموسم فأجابوه إلى ذلك. فصلى عبدالواحد فوقف بالجماعة، وصلى أبو حمزة بأصحابه ووقف بهم، ولم يعرض لأحد من الناس، وأقاموا أياماً بمنى فلما كان يوم النفر نفر عبدالواحد فأتى مكة ثم خرج إلى المدينة، ونفر أبو حمزة بأصحابه إلى مكة ودخلها دون قتال.

ولما أخذها صعد إلى المنبر متوكناً على قوس عربية فحمد الله وأثى عليه. وخطب في الناس خطبة كانت من صميم سياسية الحركة الإباضية، وقد استعرض

(1) المصدر نفسه ص 289.

(2) ابن خياط: تاريخ خليفة بن خياط ص 250. (3) الطبري: تاريخ الطبري ج 4 ص 317.

(205)