Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦فيها مراحل الخلافة الإسلامية وتناول سيرة الخلفاء الأربعة، فأثنى على أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) وتعرض بالنقد لعثمان وعلي (رضي الله عنهما). ثم تناول الأمراء من بني أمية فأبرز مساوئهم وأظهر عيوبكم ولعن بعضهم وفسق بعضاً منهم وسفههم، إلا أنه لم يصل إلى حد تكفيرهم، واستثنى منهم الخليفة عمر بن عبدالعزيز ((إلا إنه منهم، عمر بن عبدالعزيز هم فلم يفعل وقصر عما هم به)) (1).
وقال مخاطباً أهل مكة وقد حضرت كتاباً كتبه إليكم هشام في حطمة (1) كانت أرضاكم به وأسخط ربه ذكر فيه أنه قد ترك لكم صدقاتكم فزادت الغني غنى والفقير فقراً، فقلتم جزاه الله خيراً، بل لا جزاه الله إلا شراً، فلقد كان بخيلاً بماله سخياً بدينه، فهؤلاء بنو أمية، فرق الضلالة، بطشهم بطش حبرية يأخذون بالظن، ويحكمون بالهوى، ويقتلون على الغضب ويقضون بالشفاعة، ويأخذون الصدقة من غير موضعها ويجعلونها في غير أهلها، وقد بين الله أصنافها الثمانية فجاء صنف تاسع ليس له منها شيء، فأخذها كلها، فهي الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله (3).
في الواقع أن خطبة أبي حمزة المختار عبرت عن الفكر السياسي الإباضي، وجاءت منسجمة ? سياسة التعبئة العامة والتسويغ للخروج عن حكم بني أمية، ووضع المبررات للثورة الإباضية والدعوة للخروج الجماعي عن طاعة الحكام الأمويين، وهي لا تخرج عن الخط السياسي للخوارج في جميع مراحل خروجهم. من حيث توليهم أهمية مسألة تنظيم أسس الحكم في دولة الخلافة.
(1) البلاذري: أنساب الأشراف ج 9 ص 291.
(2) الحطمة: السنة الشديدة.
(3) البلاذري: أنساب الشراف ج 9 ص 292.
(206)