صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

خاطب أبو حمزة المختار الأزدي أهل مكة بلغة العواطف والأماني والوعود في تحقيق العدالة والمساواة، إلا أن قلوبهم وعواطفهم كانت مع الحكام الأمويين

بغض النظر عن الظلم الذي كان يلامس أحيانا بعضاً من الطبقات المهمشة فإنهم كانوا يستأثرون بعطايا الأمراء وهباتهم في أثناء المواسم الدينية وفي غير هذه المناسبات، ناهيك عن التعصب المذهبي والتعصب العشائري لأبناء عمومتهم،

وخاصة أن الثورة الإباضية جاءت في شدّة الصراع بين العدنانية والقحطانية.

أنف أهل مكة من هؤلاء الشباب القادمين إليهم من ذوي الأصول القحطانية ورأوا أنهم يرتقون سلماً صعباً، ويرومون انصراف الحكم عن بني أمية، وزعزعة النفوذ التقليدي لقريش الذي اكتسب بالإسلام مكانة أطرت شرعاً حسب أهواء الحكام والأمراء. وكانوا يعيرون أصحاب أبي حمزة بأنهم شباب غر فقال أبو حمزة: يا أهل مكة تعيروني بأصحابي وتزعمون أنهم شباب، وهل كان أصحاب الله عليه وسلم إلا شباباً، أما إني عالم بتتابعكم فيما يضركم في

صلي

رسول. الله معادكم، ولولا اشتغالي بغيركم ما تركت الأخذ فوق أيديكم.

ولما وصل عبدالواحد بن سليمان بن مروان إلى المدينة كتب إلى مروان يعتذر من خروجه عن مكة ويخبره أن الناس خذلوه، فغضب مروان منه فعزله وكتب

إلى عبد العزيز بن عمر واليه على المدينة أن يوجه جيشاً لمقاتلة الإباضية (1).

+

سارع عبدالعزيز بن عمر يجمع المقاتلين من قريش والأنصار وغيرهم من

التجار والذين بلغ تعدادهم قرابة ثمانية آلاف فرد (2)، وخرجوا إلى مكة،

(1) ابن خياط، تاريخ خليفة بن خياط ص 255. (2) البلاذري: أنساب الأشراف ج 9 ص 294.

(207)