صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

وسوعت فيما بعد المصادر التاريخية هزيمة هذا الجيش بأنهم من أهل المدينة ((وهم أصحاب ترف وتجارة قوم مغترون وليسوا بأصحاب حرب))

(1)

وإنهم أغمار لا علم لهم بالحرب فخرجوا في الصبغات والثياب الناعمة واللهو

لا يظنون للخوارج شوكة ولا يشكون أنهم في أيديهم (2)، وتوجهوا لمقاتلة الإباضية وكان عليهم عبدالعزيز عبدالله بن عمرو بن. عفان، قال عثمان بن

بن

البلاذري فخرجوا في المصبغات ومعهم الملاهي لا يكترثون بالخوارج)

(T)

بالرغم من كثرة عدد هذا الجيش، إلا إنهم كانوا لا يملكون الدراية والخبرة في القتال، ولذا تنبأ عمران بن عبدالله بن مطيع أحد المقاتلين في جيش الأمويين بمصير هزيمة هذا الجيش حين أنكر ما أنكر عليهم من أمور كثيرة تفقدهم وحدتم وتجانسهم والهدف الذي كانوا من أجله يحاربون. ولما علم أبو حمزة بخروج أهل المدينة إليه سار إلى ملاقاتهم في أول سنة 130 هـ، واستخلف على مكة أبرهة بن شرحبيل بن الصباح (4)، وقيل إبراهيم

بن الصباح الحميري، وجعل على مقدمة جيشه بلج بن عقبة الأزدي.

خرج أهل المدينة فالتقوا بهم بقديد يوم الخميس لتسع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائة. وقد أرسل المختار بلجا ليدعوهم، فأتاهم في ثلاثين راكباً، فذكرهم الله، وسألهم أن يكفوا أيديهم عنهم حتى يسيروا إلى مروان وقال: خلوا سربنا لنلقى من ظلمكم وجار في الحكم عليكم ولا تجعلوا حدنا بكم، فإنا لا نريد

(1) الطبري: تاريخ الطبري ج 4 ص 328. (2) الأصفهاني: الأغاني ج 23 ص 242. (3) البلاذري: أنساب الأشراف ج 9 ص 294.

(4) المصدر نفسه ص 295.

(208)