صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

قتالكم .. وجاء رد أهل المدينة قاسياً لدعوة الإباضية فشتموهم وقالوا لهم:

تخليكم وندعكم تفسدون في الأرض.

فقالت الإباضية: ((يا أعداء الله، ونحن نفسد في الأرض؟ وإنما خرجنا لنكف الفساد ونقاتل من استأثر بالفيء فانظروا لأنفسكم، فإنه لا طاعة

لمن عصى الله، وادخلوا في السلم وعاونوا أهل (الحق)) (1).

عثمان

وجرى بينهم حوار انتهى بعد أن قال لهم عبدالعزيز بن عبدالله بن عمرو بن

بن

عفان: ليس بيننا إلا السيف.

ثم رجع بلج إلى أبي حمزة فأخبره فقال: كفوا عنهم حتى يبدأوكم بالقتال. وبدأ القتال بعد أن تعرض عسكر أبي حمزة لرشق السهام فقال أبو حمزة: شأنكم فقد حل قتالهم، فحملوا عليهم ولم تمض ساعة حتى انكشف جيش المدينة فكروا

فاقتتلوا قليلاً ثم هزمهم أبو حمزة، وجرت مذبحة هائلة لمن وقع منهم في الأسر.

كانت خسائر أهل المدينة فادحة في الأرواح، فقد قتل من الأنصار ثمانون، ومن قريش ثلاثمائة ويقال أربعمائة وخمسون ومن القبائل والموالي ألف وسبعمائة. ويقال كان القتلى أربعة آلاف وعرض على أبي حمزة من أسر في المعركة فمن كان قرشياً قتله، ومن كان أنصارياً خلا سبيله (2). وقيل قتل فيها عبدالعزيز بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان ومعه سبعمائة أكثرهم من قريش (3).

أظهرت بعض المصادر جانباً مختلفاً تماماً عن تلك الروايات التي صورت جيش أبي حمزة بأنهم شباب متعطشون للقتل والانتقام، وذكرت نوعاً من التسامح الذي

(1) المصدر نفسه ص 295 و 296. وابن خياط تاريخ خليفة بن خياط ص 255.

(2) البلاذري: أنساب الأشراف ج 9 ص 296.

(3) العكري، عبدالحي بن أحمد شذرات الذهب ج 1 ص 217.

(209)