Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠أبداه أبو حمزة مع أهل المدينة فقالت: إن عليا بن الحصين بن الحر قال لأبي حمزة اتبع هؤلاء القوم وأجهز على جريحهم فإن لكل زمان حكماً والإثخان في هؤلاء أمثل، وإن هؤلاء أشر علينا من أهل الشام فلو قد جاءوك غداً لرأيت من هؤلاء ما تكره فقال: ما أرى ذلك وما أرى أن أخالف سيرة من مضى قبلي، وقيل: أصيب من قريش ثلاث مائة رجل (1).
وكان رجل من قريش قد قال: لو شاء أهل الطائف لكفونا أمر هذه المارقة، أما والله لئن ظفرنا لنسبين أهل الطائف من يشتري مني سبي أهل الطائف؟ أي لكونهم دلوا الإباضية ولم يدفعوهم عن الحجاز. فلما التقوا بقديد حين التقوا وانهزم أهل المدينة قال الخادمته: غاق باق – يريد أغلقي الباب دهشاً وذلك بعد أربعة أيام يرى أنهم خلفه.
(2)
امتعض أهل مكة والمدينة من موقف قبيلة خزاعة و زعموا أن خزاعة دلّت أبا حمزة على عورتهم وأدخلوهم عليهم (2). ((ولم يكن. سبب هذه المقتلة يعود إلى التعصب المذهبي لغالبية أفراد الحملة على الحجاز فقط، أو إلى التهم الموجهة ضد قريش لتمتعهم بالامتيازات والمكانة الخاصة في دولة الخلافة، ولكن كان هذا السبب يعود أيضاً إلى الخلافات الأثنو - قبلية الحادة. فإباضية الحجاز بزعامة أبي الحر علي بن الحصين كان غالبيتهم من قبيلة خزاعة التي كان بينها وبين قريش عداوات ومشاحنات منذ ما قبل الإسلام وكان للصراع بين العدنانية والقحطانية الذي اشتد أواره مع نهاية حكم بني أمية دور لا يستهان به في مأساة أولئك الأسرى)) (3).
(1) الأصفهاني: الأغاني ج 23 ص 244. وابن خياط: تاريخ خليفة بن خياط ص 255.
(2) الطبري: تاريخ الطبري ج 4 ص 328.
(3) فرانتوزوف سرجيس تاريخ حضرموت الاجتماعي والسياسي قبيل الإسلام وبعده ص 154.
(210)