Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١١بعد ان حسمت المعركة ووقع من وقع في الأسر، تنصل بعض الأسرى من قرشيتهم خوفاً من سيف أبي حمزة، كما عمد إلى ذلك ((محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان، وهو أخو قائد جيش المدينة عبدالعزيز، فقال حين أنوا به إلى أبي حمزة: أنا أنصاري، وشهد له قوم من الأنصار، فقال رجل من اليمانية: والله ما هذا بدن أنصاري، وما هو إلا بدن (قرشي)
(1)
كانت هذه الهزيمة موجهة بالدرجة الأولى إلى قريش، وبدا واضحاً عندما أخذ أبو حمزة من أهل المدينة أسرى فأراد أن يطلق سراحهم فمنعه علي بن الحصين وقال له: إن لأهل كل زمان سيرة، وهؤلاء لم يؤسروا وهم هراب، وإنما أسروا وهم يقاتلون ولو قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتلهم، وكذلك الآن قتلهم حلال. فكان إذا رأى رجلاً من قريش قتله، وإذا رأى رجلاً من الأنصار
فدعا
أطلقه
هم
(T)
، وقد أفصح عن ذلك رجل من الأنصار من بني زريق حين قال:
(د)
((الحمد لله الذي أذل قريشاً (((3).
وقيلت أشعار في رثاء القتلى من أهل قديد من جانب المدينة. كما قال الإباضية أشعاراً يفخرون بانتصاراتهم، منها قصيدة عمرو بن الحصين الكوفي مولى
بني تميم التي وصف فيها الإباضية بقوله: متسربلي حلق الحديد كأنهم أسد على لحق البطون سلاهب قيدت من أعلا حضرموت فلم تزل تنفي عداها جانباً عن جانب تحمي أعنتها وتحوي نهبها الله أكرم قتية وأشائب
دخل الجيش الإباضي المدينة بدون أية مقاومة تذكر، وصعد أبو حمزة المنبر فحمد الله وأثنى وقال: يا أهل المدينة سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فأسأتم لعمر الله
(1) البلاذري: أنساب الإشراف ج 9 ص 296. (2) الأصفهاني، أبو الفرج: الأغاني ج 23 ص 205. (3) البلاذري: أنساب الأشراف ص 296.
(211)