صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

فيهم القول، وسألناكم هل يقتلون بالظن؟ فقلتم لنا نعم. وسألناكم هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام؟ فقلتم نعم. فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم نناشدهم الله ألا تنحوا عنا وعنكم وقلتم لا يفعلون. فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم نقاتلهم فإن نظهر نحن وانتم نأت بمن يقيم فينا كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقلتم لا نقوى، فقلنا لكم خلوا بيننا وبينهم، فإن نظفر نعدل في أحكامنا ونحملكم على سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، ونقسم فيئكم، فأبيتم وقاتلتمونا دونهم فأبعدكم الله وأسحقكم (1).

تطرق أبو حمزة في أحد خطبه بالمدينة إلى الأسباب التي أدت الخروج الإباضية وثورتهم على حكم بني أمية و قال تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشراً ولا بطراً ولا عبثاً، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه، ولا لثأر قديم منا، ولكن لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت وعنف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط، ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وسمعنا داعياً يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن فأجبنا داعي الله ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض فآوانا وأيدنا بنصره فأصبحنا والله جميعاً. بنعمته إخوانا.

ثم حدد الملامح العامة للفكر الإباضي على نحو واضح وقال: يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم، إلا مشركاً عابد وثن أو مشركاً من أهل الكتاب أو إماماً جائراً، يا أهل المدينة من زعم أن الله كلف نفسه فوق طاقتها أو سألها ما لم يؤتها فهو الله عز وجل عدو ولنا حرب. وزاد من سمع أبا حمزة يخطب على منبر رسول الله عليه وسلم أنه قال: ((من زنى فهو كافر، ومن شك فهو كافر، ومن

الله

صلي

سرق فهو كافر، ومن شك أنه كافر فهو كافر)) (2).

(1) الطبري: تاريخ الطبري ج 4 ص 328.

(2) المصدر نفسه ص 330.

(212)