صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وقيل إن ابا حمزة أحسن السيرة في أهل المدينة حتى استمال الناس حين سمعوا

كلامه في قوله من زنى فهو كافر. واختلفوا في قدر مدة إقامة الإباضية بالمدينة بين شهرين وثلاثة أشهر.

لما بلغ مروان خير قديد وما صنعه الإباضية بمكة والمدينة انتخب من عسكره بن عطية، أحد بني سعد بن بكر،

أربعة آلاف وبعث عليهم عبدالملك:

محمد بن

وفيهم فرسان أهل الشام، ومنهم رومي بن ماعز القيسي، ومنهم من أهل الجزيرة ألف (1)، وأمرهم بالجد في السير وأعطى كل رجل منهم مائة دينار وفرساً عربية وبغلة لثقله، وأمره أن يمضي فيقاتلهم فإن هو ظفر مضى حتى بلغ اليمن ويقاتل

+

(T)

عبدالله بن يحيى ومن معه سار بن عطية بجيشه بعد أن تعمد إشاعة الذعر والخوف بين الناس كلما مر على المواقع التي بين الشام والمدينة، وأشيع أنه قادم يجيش جرار يبلغ أفراده عشرين ألف مقاتل، ولعل ذلك يأتي من أساليب الحرب النفسية التي بالغت في قوة جيشه وشدته وبطشه، من أجل إلقاء الرعب في قلوب الجيش الإباضي قبل أن يلقاهم، ((وها به الناس فتفرقوا في المياه)) (3)، وقال أبو صخر الهذلي حين بلغهم قدوم عبدالملك بن محمد وسرهم قدومه:

قل للذين استضعفوا لا تعجلوا أتاكم النصر وجيش جحفل عشرون ألفاً كلهم متسربل يقدمهم جلد القوى مستبسل

(1) البلاذري، أنساب الأشراف ج 9 ص 299. (2) الطبري، تاريخ الطبري ج 1 ص 331. (3) البلاذري، انساب الأشراف ج 9 ص 300.

(213)