صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

فإذا أخذنا بما جاء في قصيدة أبي صخر الهذلي فإن عدد جيش ابن عطية عشرون ألف مقاتل، وهذا العدد يتفوق بخمسة أضعاف عن ما ذكر في بعض المصادر التاريخية.

بعث أبو حمزة بلج بن عقبة في ستمائة ليقاتل ابن عطية فلقيه بوادي القرى في جمادى الأولى سنة 130 هـ، فاقتتلوا وللتفوق الكبير في تعداد جيش ابن عطية فقد حسمت المعركة لصالح ابن عطية وقتل بلج وكثير من أصحابه، واعتصم رجل من همدان يقال له الصباح في مائة من الإباضية فجعل يقاتلهم عبدالملك ثلاثة أيام فقتل منهم سبعين ورجع إلى المدينة ثلاثون، ونصب عبدالملك رأس بلج على رمح (1)

أنسحب أبو حمزة من المدينة متجهاً إلى مكة للاحتماء بما، بعد أن استخلف عليها رجلا من أتباعه يقال له المفضل، فقاتلهم البربر والزنج وأهل السوق والعبيد فقتل المفضل وعامة أصحابه وفرّ الباقون فلم يبق من الإباضية بالمدينة

(2)

أحد)) (1). بلغ التعصب المذهبي بأهل المدينة في أن ((يعيدون صلاتهم بعد الصلاة خلف أبي حمزة)) (3)، وكانت ثورة العامة من الناس والعبيد و الطبقات الدنيا في المدينة على المفضل وأصحابه من الإباضية دليل على أن ثورة طالب الحق لم تلق وسط تلك الفئات والشرائح الاجتماعية التأييد التي تلقاه الثورات عادة وسط تلك الفئات، في حين وقفت هذه الفئات والشرائح في اليمن إلى جانب ثورة طالب الحق وحركته الإباضية، غير إنه في المدينة تغلبت العصبيات المذهبية والقبلية وظهرت فوق الاعتبارات الطبقية.

(1) المصدر نفسه ص 301، الأصفهاني، لأبي الفرج: ج 23 ص 259. (2) الأصفهاني، أبو الفرج: الأغاني ج 23 ص 259.

(3) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 340.

(214)