صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وقفت الطبقات الدنيا وفقراء مجتمع المدينة إلى صفوف المعارضة للثورة الإباضية، ولجأت هذه الفئات والشرائح إلى مقاتلة الإباضية حين اشتد عزمها بقدوم الجيش الأموي للحجاز. ولما قدم ابن عطية إلى المدينة أقام بما شهراً، ثم سار إلى مكة والمختار بن عوف بما فقال يا أهل مكة هؤلاء الذين سألناكم عنهم فقلتم يجورون ويظلمون فلا تعينوهم علينا)

(1)

عبات الإباضية معسكرها استعداداً لملاقاة الجيش الأموي، وقد وضع أبو حمزة المختار خطته العسكرية ووزع أصحابه في فرقتين فصير طائفة بالأبطح، وجعل عليها أبرهة بن شرحبيل بن الصباح وصار هو والطائفة الأخرى بأسفل مكة. وقال أبو حمزة لأصحابه لا تقاتلوهم حتى تخبروهم فصاحوا بهم ما تقولون في القرآن والعمل به؟ فصاح ابن عطية نضعه في جوف الجوالق. فقالوا ما تقولون في مال اليتيم؟ قال نأكل ماله ونفجر بأمه (1). وإذا صحت رواية الطبري فإن رد ابن عطية المشين في مناظرته للإباضية يعد سابقة خطيرة في تاريخ الإسلام وتعطي المسوغ المطلق لقادة الحركة الإباضية في أن ثورتهم وخروجهم كانت له مبرراته العقدية والسياسية.

أعطى أبو حمزة الأمر لجيشه وبدأت المعركة بأسفل مكة، فاقتتلوا وهزم أهل الشام حتى انتهوا إلى عقبة منى، ثم كروا فقاتلوهم وصبروا فقتل أبرهة وتفرق الإباضية، ثم لقي أبو حمزة عبدالملك بن محمد بأسفل مكة فاقتتلا فقتل المختار بن عوف (أبو حمزة (على فم الشعب، وقتلت معه امرأته)) (3)، وقال ابن خياط

(1) البلاذري: أنساب الأشراف ج 9 ص 301.

(2) الطبري: تاريخ الطبري: ج 4 ص 1

331

(3) البلاذري: أنساب الأشراف ج 9 ص 301 الأصفهاني، ابو الفرج: الأغاني ج 23 ص 260.

(710)