صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

مسبقاً لملاقاتهم، فجمع الطعام وما يحتاجون إليه وتركوها في مدينة شبام الحصينة، واستشار أصحابه وأجمعوا أن يلاقوا جيش ابن عطية، فخرجوا فتزلوا على أربع

مراحل من حضرموت - في فلاة العبر غرب شبام - في عدد كثير.

وافي ابن عطية الإباضية في حضرموت فقاتلهم، و لم يستطع أي من الفريقين أن يحقق انتصاراً في اليوم الأول من المعركة، فلما أمسى بلغه ما جمعوه من الطعام في شبام، فأرسل فرقة من عسكره وانسلوا في بطن حضرموت إلى شبام ليلاً فلما أصبح قاتلهم حتى انتصف النهار، ثم تحاجزوا فلما أمسى ابن عطية تبع عسكره الذي وجهه إلى شبام، وأصبح عبدالله بن معبد والإباضية فلم يروا من جيش ابن عطية أحداً فاتبعوهم وقد سبقوهم فأخذوا ما كانوا جمعوا من الميرة، وأخذ عليهم ابن عطية الطرق وقطع عنهم التموين والإمداد فلم يقدروا على المقاومة، وجعل يتبعهم، ويقتل من قدر عليه ويسبي ويأخذ الأموال (1).

بقي ابن عطية متحصناً في شبام محاصراً فيها، وبعد أن أنهمكه الحصار جاء إليه الفرج في شوال سنة 131 هـ وذلك حين كتب إليه مروان يأمره أن يستخلف

رجلا ويحضر الموسم فيقيم للناس الحج.

وكتب إليه أيضاً أن يدعو أهل حضرموت للصلح فصالحوه فاشترطوا عليه شروطاً كانت في صالحهم وهي شروط لا يقبل بها إلا من يرى أن الهزيمة والاختيار منه قاب قوسين وأدنى ومن هذه الشروط: أن يستعمل عليهم رجلاً منهم، فولى على حضرموت رجلاً من أهلها تراضوا به. وأن يردّ عليهم ما عرفوا

من متاعهم.

(1) المصدر نفسه. البلاذري: أنساب الأشراف ج 9 ص 305.

(218)