صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

ففك الإباضية الحصار عن ابن عطية فانطلق في خمسة عشر رجلاً من وجوه أصحابه مبادراً، وأقبل متعجلاً فنزل وادياً من أودية مراد بقرية يقال لها شبام

وهي غير شبام حضرموت - فشدوا عليه فقتلوه وأصحابه (1)

ويقال إنه خرج في أربعين فتبعته فرقة إباضية من كندة وهمدان ومراد وظنوه منهزماً فقتلوه، وقالوا له: قتلت عبد الله بن يحيى، والمختار، وبلجاً، وأبرهة

الصباح وقتلوا أصحابه أيضاً، وبعثوا برأس عبدالملك إلى حضرموت (2). وعندما بلغ عبدالرحمن بن يزيد بن عطية خبر مقتله وهو بصنعاء، أرسل حملة انتقامية وتأديبية بقيادة شعيب البارقي ووجهها إلى حضرموت، حيث أمره عبدالرحمن أن يعامل الحضارمة بمنتهى القسوة والوحشية، فقتل الصبيان، وبقر بطون النساء، وأخذ الأموال، وأخرب القرى (3).

+

استمرت ثورة طالب الحق زهاء عام ونصف العام، خسرت فيها حضرموت أضعاف ما خسرته في حرب الردّة، في الأرواح والاقتصاد. ولقد كان دعم إباضية البصرة محدوداً جداً قبل إعلان الثورة، وحين جاءت الأيام الحاسمة والمعارك الفاصلة وقفت إباضية البصرة موقف المتفرج ولم يعوا بي مدد عسكري لأصحابهم في مكة أو اليمن أو حضرموت. في حين كانوا في أمس الحاجة لذاك الدعم العسكري، ولكن بعد هزيمة الثوار وقتل طالب الحق وأبي حمزة وأصحابهما، جاء المدد الشعري الإباضي في هيئة المراثي في من استشهد منهم، وحفظت مرثية عمرو بن الحصين العنبري الكوفي - الرائية - شرحاً لأوصافهم، وبقيت في طليعة الشعر العربي الخالص منها:

(1) ابن خياط: تاريخ خليفة بن خياط ص 257.

(2) البلاذري: أنساب الأشراف ج 9 ص 306. الأصفهاني: الأغاني ج 23 ص 269. (3) المصدر نفسه ج 9 ص 306. و المصدر نفسه ج 23 ص 270.

(219)