صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

هبت قبيل تبلج الفجر هند تقول ودمعها يجري إن أبصرت عيناي مدمعها ينهل واكفها على النحر الى اعتراك وكنت عهدي لا شرب الدموع وكنت ذا صبر أقذى بعينك لا يفارقها أم عائر أم مالها تذري أم ذكر إخوان فجعت بهم سلكوا سبيلهم على قدر فأجبتها بل ذكر مصرعهم لا غيره عبراتها تمري

أما إباضية عُمان فيبدو أن نتائج ما حاق بهم من جراء موقفهم في حرب الردة

عالقاً

بجانب إخوانهم من كندة وحضرموت وما تعرضوا له بسبب ذلك بقي: حينئذ في ذاكرتهم، ولهذا فإنهم وقفوا موقفاً سلبياً من ثورة طالب الحق، فكأن أمر الخروج والثورة بالنسبة لهم قضية حضرمية يمنية داخلية، أو أنها ليست من صلب دعوة الحركة الإباضية ففضلوا الجنوح للسلم، وتواروا متروين فلم يكن لهم أي دور يذكر في دعم ثورة طالب الحق، في حين لو أنهم بادروا بالوقوف موقفاً مغايراً لموقفهم السلبي لكانت فرصة نجاح الثورة أقرب إلى النجاح منها للفشل.

والهزيمة.

بقي شعيب البارقي بحضرموت يتتبع البريء والنطف من الإباضية، حتى لم يبق أحد إلا قتله، ولم يزل مقيماً باليمن إلى أن أفضى الأمر لبني هاشم، وقام بالأمر أبو العباس السفاح)

كانت ثورة طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي أول ثورة وخروج إباضي مسلح على حكم بني أمية، ويكاد يكتب لهذه المحاولة النجاح، ولو نجحت تلك الثورة لغيرت مسار الخلافة الإسلامية برؤيا فكرية سياسية انبثقت من دعوة المحكمة الأولى ونادت بها كل حركات الخوارج، وظلت طرحاً سياسياً إسلامياً حول مسألة الإمامة والحكم.

(1) الأصفهاني: الأغاني ج 23 ص 270.

:

(220)