Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢١لقد رافق خروج الإباضية في ثورتهم المسلحة أطروحات سياسية تبلورت مع المستجدات على صعيد الواقع العملي، وجاء أول هذا الطرح السياسي والعقدي العقلاني في خطبة طالب الحق التي ألقاها في الناس بصنعاء، ثم تبلور هذا
الطرح الإباضي في ما جاء في خطب القائد العسكري السياسي الخطيب أبي حمزة المختار الأربع التي ألقاها في مكة والمدينة، وحفظت لنا المصادر التاريخية
نصوصها، وهي غنية بالدراسة والبحث ومصدر مهم من مصادر الفكر العقدي والسياسي للإباضية.
ومهما قيل عن فشل ثورة طالب الحق حيث رأى البعض أنها أخفقت لأنا ثورة مذهبية متطرفة لم يتحمس لها إلا من كان يدين بعقيدتها (1)، وهكذا شأن كل الثورات في التاريخ، فإن نجاحها أو فشلها مرهون بإيمان أصحابها بعدالة
قضيتهم، واستعدادهم بالتضحية من أجلها وبدل الغالي والنفيس لغاياتها. أما: ما نجاح هذه الثورة أو إخفاق تلك؛ فهذه مسألة مرهونة بالعوامل المحيطة والأسباب التي تميء لنجاحها والتقدير الجيد في التوقيت لانطلاقها، وإذا ما تضافرت كل الأسباب والعوامل فإن نجاحها مرهون بالقيادات التاريخية القادرة على وضع الرؤية الفكرية والتخطيط الجيد، ورغبة الناس في التغيير بوساطة الثورة ومن ثم وجود القيادات المؤهلة لنجاح الثورة.
حققت ثورة طالب الحق نجاحاً عسكرياً محدوداً، واستطاعت أن تكتسح اليمن والحجاز وتنهي الحكم الأموي في عام واحد. ولكن الانتكاسة التي منيت بما كسلطة لا يعني أنها انتكاسة للفكر الإباضي في حضرموت، فبالعكس من ذلك لقد تم القضاء في عام 132 هـ على الإباضية دولة ونظاماً سياسياً في حضرموت
(1) الحامد صالح: تاريخ حضرموت ج 1 ص 213.
(221)