صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

واليمن والحجاز، ولكن لم يقض عليها فكراً ومعتقداً: أ بين الناس بالسهولة نفسها

والسرعة والزمن نفسيهما.

إن الفكر الإباضي يحمل قيماً إنسانية تدعو إلى العدالة الاجتماعية والمساواة، ويحمل أموراً عقدية من صلب الإسلام أساسها القرآن الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والفكر الإباضي يحمل رؤية كاملة لنظم الإمامة والحكم والشورى والممارسات الديمقراطية، ويحدد علاقة الحاكم بالمحكوم، وترابط الأمة بالإمامة، من خلال تجربة قابلة للتطور والإثراء تتناسب مع تطورات العصر والنظم الراهنة.

لم تكن ثورة طالب الحق ثورة متطرفة بمفهوم التطرف والتعصب الديني الذي لازم دعاة الثورات المسلحة في التاريخ، أو حتى من أعلنوا الثورات الفكرية وعبروا عن آرائهم وأفكارهم المذهبية والعقائدية والسياسية. والمصادر التاريخية التي روت قصة ثورة طالب الحق أجمعت على سرد نماذج إيجابية فيها من التعقل والحكمة والانضباط الشديد والسلوك الإسلامي الذي رافق الإباضية في كل معاركهم بحضرموت واليمن ومكة والمدينة فهم لم يتعرضوا لحرمات الناس ولا أموالهم ولم يقتلوا طفلاً ولا امرأة ولا أعزل، ولم يسلكوا ما سلكه ابن عطية وشعيب البارقي ومعن بن زائدة الشيباني، وغيرهم من مسلك يندى له الجبين ويضع تصرف بعض قادة جيوش الدولة الإسلامية، في وضع مواز لجيوش المغول

وعصور الوحشية والبربرية والتعطش لسفك الدماء من أجل سفك الدماء.

(222)