صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

ج - حضرموت والإمامة الإباضية

كانت الأحداث السياسية التي بدأت تؤذن بالتعجيل بالخيار الدولة الأموية، قد أوقفت القضاء التام على الحركة الإباضية بحضرموت، وصرفت اهتمام الأمويين عن ملاحقة الإباضية في حضرموت، وجعلتهم يتفرغون للأخطار

المحدقة بهم.

خرجت الحركة الإباضية بعد الهزيمة والقمع الوحشي الذي لحق بأتباعها على يد شعيب البارقي بتجربة ورؤية جديدة، و بدت أكثر تماسكاً وصلابة من ذي قبل وأكثر إصرار على العمل والتمسك بهذا المذهب عقيدة وفكراً، واستطاعت الاستمرار والانتشار والتعمق في وعي سكان حضرموت.

وأمام هذا التوسع في استقطاب الأتباع تطور الجدل الفكري الإباضي في البصرة وحضرموت و ظهرت فرقتان تتبنيان رؤيتين متباينتين للعمل السياسي. الفرقة الأولى: تنادي بالاعتدال وإيقاف الكفاح الإباضي، وتضميد الجراح بعد تلك انتكاسات والخسائر التي منيت بها الإباضية بحضرموت، والاكتفاء بالدفاع عن المذهب والعمل بمبدأ الكتمان مرة أخرى. وكان عبدالله بن سعيد الحضرمي من أبرز ممثلي هذه الفرقة، وقد انتخب إماماً لهم خلفاً لطالب الحق ولقبوه بالإمام المدافع.

الفرقة الثانية: كانت تدعوا إلى التشدد واستمرار الكفاح المسلح والسعي

بالعمل في النشاط الخارجي لإسقاط حكم الدولة الأموية المتهالك بأي ثمن. وتطور الصراع بين جناحي الاعتدال والتشدد وأعلن المتشددون معارضتهم ورفضهم لإمامة عبد الله بن سعيد الحضرمي، وقاموا باعتقاله وقيدوه، وأعلنوا الإمامة للإمام الشاري حسن.

(223)