صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

لفظت الدولة الأموية أنفاسها الأخيرة وسقطت سقوطاً مروعاً، وهرب مروان بن محمد إلى مصر سنة 132 هـ وقتل وحمل رأسه إلى أبي العباس عبد الله بن محمد المعروف ب (السفاح).

وعندما قامت الدولة العباسية توقفت ملاحقة الإباضية واضطهادهم وصرف العباسيون في سنوات حكمهم الأولى اهتمامهم وجهودهم إلى التركيز في تعزيز سلطتهم في المناطق الرئيسة والحيوية لدولة الخلافة، ولم يولوا اهتمامهم مسألة حرب إباضية جنوبي الجزيرة العربية. ولكن هذا الهدوء السياسي لم يستمر طويلاً، فقد أعلنت إباضية حضرموت تأييدها للجلندي بن مسعود أول إمام إباضي في عمان إماماً عليها. ولكن هذه الإمامة المستقلة لم تعمر طويلاً، إذ تمكن العباسيون من القضاء عليها سنة 134 هـ وقتل الجلندي

بن مسعود فخضعت عمان وحضرموت تحت القبضة القوية للدولة العباسية. وفي عهد أبي جعفر المنصور بلغه أن اليمنيين قاموا بالثورة وأظهروا المعصية ووثبوا على عامله عبدالله بن الربيع بصنعاء وأنه ضعف عن مقاومتهم وهرب منهم، فوجه إليهم سنة 143 هـ معن بن زائدة الشيباني والياً عليهم، و قدم معن اليمن فقتل من بما قتلا فاحشاً وأقام بها تسع سنين، واستعمل عليهم أقرباءه ووزعهم على مخاليف اليمن، فبعث أحد قرابته واسمه سليمان إلى الجند فقتلوه فغزاهم وأخرب القرية المذكورة وقتل من أهلها نحواً من ألفين وكان يقول:

(1)

إذا تمت الألفان كادت حرارة على القلب من ذكرى سليمان تبرد

كما استعمل بعض قرابته على حضرموت فعمل أعمالا الجأ تهم إلى قتله فغضب لذلك معن. فتوجه إلى حضرموت فحارب أهلها وقتل منهم قتلا فاحشاً

(1) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 372.

(224)