صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

وقيل بلغ القتلى خمسة عشر ألفاً، وقد شكك البعض في صحة هذا العدد من

القتلى (1)

أفرط معن في اللجوء إلى العنف والوحشية فأخرب القرى وألحق الأذى والقسوة والبطش بالناس، فخرب الأرض والزرع وأمر بسد العيون وردم الآبار، وقطع الأشجار والنخيل، وأمر أهل اليمن بلبس السواد.

اختلفت المصادر في السبب الذي من أجله ولى المنصور معن بن زائدة اليمن فقد ذكرت بعض المصادر أن تولية معن بن زائدة جاءت بناء على سياسة اتبعها المنصور كان الدافع منها ضرب ربيعة باليمن، وضرب اليمن بربيعة، وقطع الحلف بين ربيعة واليمن، وقد قلد المنصور معن بن زائدة الشيباني على اليمن. وقلد عقبة بن مسلم الهنائي اليمامة والبحرين والبصرة، وبسط أيديهما في القتل واخذ الأموال فأسرع كل منهما في قوم صاحبه، وصارت بينهما الطوائل، وانقطع الحلف وكان عقبة ظالماً مهيباً، فقتله رجل من ربيعة في المسجد الجامع، فقتل مكانه فضرب به المثل فقيل أجراً من قاتل عقبة، وقتل معن بعده غيلة قتله قوم من الإباضية، وكان قد كتب معن إلى عقبة كف حتى أكف، فكتب إليه عقبة لا والله أو تعلم أينا يسبق زوامله على النار (2).

قال ابن حبيب أنه لما ولى أبو جعفر معن بن زائدة اليمن صار إلى الكوفة وبعث إلى محمد بن سهل راوية شعر الكميت بن زيد، فأتاه فقال أنشدني قصيدة الكميت التي يدعو فيها (ربيعة) إلى قطع حلفها مع اليمن، وهي:

ألم تلمم على الكل المحيل

(1) الحامد صالح تاريخ حضرموت ج 1 ص 115. وفرانتوزوف، سرجيس: تاريخ حضرموت

الاجتماعي والسياسي قبيل الإسلام وبعده ص 160.

(2) العسكري: جمهرة أمثال العرب ج 1 ص 340.

(220)