صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

فأنشده إياها حتى أتى عليها وأمر بعمامة فلويت ومدت بين رجلين ثم قام فضربها بالسيف فقطعها. وقال: اشهدوا أني قطعت حلف اليمن وربيعة كما قطعت هذه العمامة ثم سار إلى اليمن فأوعث فيها (1).

إلا أن البعض يعزو السبب من وراء تقليد معن بن زائدة أمر اليمن وحضرموت، إلى الدوافع والرغبة المكبوتة في نفس المنصور بالشعور والرغبة للانتقام والثأر لقتلى قريش في المعارك التي خاضتها مع الإباضية بمكة والمدينة وخاصة قتلى معركة قديد. وهذا ما صرح به المنصور حين تحدث إليه رجل من قريش فقال: ألا ترى يا أمير المؤمنين إلى ما فعل معن بأهل حضرموت؟ لقد كاد

أن يأتي عليهم. فقال له المنصور: يا ابن أخي خبرني عن قوم نساك من قومك ومن الأنصار كنت أعرفهم ملازمة السواري في مؤخرة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قتلهم الخوارج يوم قديد. ثم ما زال يسأله عن رجال من الصالحين ومن أبناء المهاجرين والأنصار والقرشي يقول: قتلوا يوم قديد. فقال المنصور: يا ابن أخي أفتعيب على معن في قتل أهل حضرموت وهم الذين قتلوا أولئك بقديد فأخذ معن بثأرهم، فسكت القرشي عند ذلك (2).

بقي معن بن زائدة والياً على اليمن حتى ولاه المهدي سجستان سنة 151 هـ فاستخلف ابنه زايدة بن معن، وفي سجستان ساءت معاملته للناس ولحقهم منه البطش والتنكيل والأذى، وقتلته (الخوارج) سنة 152 هـ بيست.

سجستان

(")

(1) ابن حبيب أبي جعفر محمد أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ص 183. (2) السقاف عبدالرحمن بن عبيدالله: بضائع التابوت في نتف من تاريخ حضرموت ج اص 216. (3) الطبري: تاريخ الطبري ج 3 ص 503.

(226)