Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧يبدو لي أن اغتيال معن بن زائدة جاء انتقاما وثأراً منه، على يدي رجلين من
إباضية حضرموت، لحقا به ليثأرا لقتل أبيهما، كما ذكرت المأثورات اليمنية ذلك، لأن اغتيال معن بن زائدة كان على يدي محمد بن عمرو بن عبد الله وأخيه وذلك انتقاما لمقتل أبيهما عمرو بن عبدالله بحضرموت، وكان معن بن زائدة قد أعطى الأمان لعمرو بن عبد الله المتحصن في إحدى القلاع؛ إذا استسلم ونزل من عبدالله حصنه، ولكن ما أن وضع السلاح واستجاب لدعوة معن حتى نكث معن العنيد و أمر بضرب عنقه غدراً.
غامر محمد بن عمرو وأخوه الصغير بالرحيل إلى سجستان، فلحقا بمعن بيست وتنكرا واندسا مع الأجراء الذين كانوا يعملون في دار معن، فلما قرب كمال بناء الدار خرج إليها معن ليبصرها ومحمد وأخوه يختلفان مع الأجراء بالطين والآجر. وكان محمد. يترصد معنا. ثم أن معنا دخل بعض دهاليز تلك الدار ليقضي حاجة، فتبعه محمد بن عمرو فقطع بطنه بسكين مسموم وغمز أخاه فخرجا وتمنكا من الهرب إلى حضرموت (1). وقد ذكرت الشعراء ذلك في أشعارها، قال مروان ابن أبي حفصة في مرثية
معن
كان معه
فلو أن أم الحضرمي تلفعت بثوبين في جنح من الليل دامس لغالتك إن شاءت كما غالك ابنها وقد يقتل المغرور أضعف لامس
لبثت حضرموت عشرات السنين بعد حملة معن بن زائدة تحت السيطرة الاسمية للدولة العباسية، وإن كانت لم تشكل أية أهمية تذكر بالنسبة لمصالح هذه الدولة (2). وكانت دفة السياسة والسيطرة الاجتماعية والغلبة فيها للإباضية المتكاثرة في ذلك الحين. وفي سنة 179 هـ ظهرت من جديد الإمامة الإباضية
(1) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك اليمن وأقبال حمير ص 184. (2) فرانتسوزوف، سرجيس: تاريخ حضرموت السياسي والاجتماعي قبيل الإسلام وبعده ص 160.
(227)