صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

(5 و (49) كم مربع هي الجنتان الوحيدتان في اليمن وإنما كانت سلة الغداء لعموم اليمن أو عمود اقتصاده القديم، بينما الواقع يقول إن الظروف المناخية للمرتفعات الغربية من اليمن تعد من أغزر مناطق الجزيرة العربية أمطاراً وأخصبها تربة وأكثرها مدرجات خضراء، وهي التي كانت ولا تزال ترفد أودية مأرب وسدها بالمياه المنحدرة من تلك المرتفعات.

رابعاً: بالرغم من أن تاريخ مأرب وتاريخ السد مرتبطان كيدين في البداية والنهاية فإن السد قد تم إعادة بنائه مرة أخرى وفي المنطقة التاريخية نفسها التي شهدت حضارة سبأ، وعلى الرغم من استعمال التقنيات الزراعية الحديثة ودخول الآلة بشكل واسع؛ فإن مأرب لا تكاد أن تفي بحاجة سكانها من الغداء ومستلزمات الحياة الضرورية لسكانها الذين لا يتجاوز إحصاء نفوسهم بضعة

آلاف نسمة.

يبدو

أن هناك عوامل أخرى منها اقتصادية ومنها سياسية، عجلت بالميار حضارة سبأ قبل الخيار السد وكانت نتائج ذلك الانهيار هجرة من هاجر من قبائل مأرب نحو الجنوب والشمال والشرق، ولكن هجرة قبيلة الأزد هي المشهورة وطغت أخبارها على غيرها من الهجرات، في حين لم تترك قبيلة الأزد آثاراً وكتابات بالخط المسند يستدل منها على أخبارها وآثارها ومآثرها وهجرتها، عدا إشارة نشوان بن سعيد الحميري (ت 573 هـ) في قصيدة له (1):

من الغوث عن شورى زهير ورأيه إلى مأرب بالأمر والنهي للأزد على أن بعد الغوث للأزد أمره وتجبى له الأطراف في الغور والنجد ولا يتعدى طاعة الأزد مأرب مدى الدهر ما وهم براكبه يحدي

وإن كان نشوان الحميري ابن محيطه الاجتماعي الذي عاش فيه وجاءت قصيدته ((ملوك حمير وأقيال اليمن ((انعكاساً لاتجاهاته الفكرية والسياسية التي

(1) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك اليمن وأقيال حمير ص 27.

(23)