صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

وتابعوهم عليه وحكموا فيهم بأحكام الخوارج من الأزارقة والصفرية فاستحلوا

منهم السبي والغنيمة في كل ذلك مما خالفوا المسلمين)).

وقال: عندنا في حكمنا من الموحدين المقرين ما لم يجحد ما أقر به أن يرجع أو يكذب به فهو منافق ضال كافر برئ من الشرك وبرئ من السبا والغنيمة، وحكمنا فيهم حكم أئمتنا أبي بلال مرداس وعبدالله بن يحيى والمختار بن عوف والجلندى ابن مسعود رحمهم الله وبهم نقتدي وهم سلفنا وأولياؤنا وأئمتنا حكموا فيهم بحكم الموحدين المقرين و لم يسبوا ذرية ولم يغنموا مالاً، وعابوا وشتموا جميع من سماهم بالشرك واستحل منهم السبا والغنيمة، وفارقوا الخوارج أن قالوا نحن براء من إلهكم الذي تعبدون وقال: إنما فارق المسلمون جميع الخوارج على تسميتهم أهل القبلة بالشرك)

وعلى العموم يعيد البعض تاريخ هذه الرسائل إلى أواخر القرن الثالث الهجري، ويمثل إرسال الجوابين المذكورين من عُمان إلى حضرموت، اللذين حفظتهما لنا مخطوطة السير العُمانية نموذجاً على حسن ومتانة العلاقات بين الإباضية في عُمان وحضرموت. وفي الوقت نفسه ليس لدينا إلا نموذجان قطعاً؛ من مئات الرسائل التي كانت تتبادل بين فقهاء وعلماء هذا المذهب، وتبين مدى الترابط العقدي والمذهبي وأهمية العلاقات بين إباضية جنوبي الجزيرة العربية، و تواصل النقاش في المسائل الفقهية والأمور السياسية والمواقف الشرعية من وجهة. نظر فقهاء وعلماء المذهب الإباضي. والتشديد على الضوابط التشريعية التي يجب مراعاتها خلال حرب غير الإباضيين من المسلمين.

وتدل أيضاً على أن أتباع هذا المذهب كانوا أهل حوار ونقاش وتبادل الآراء. حول المسائل الفقهية والآراء الفكرية، وأنهم ليسوا كما وصفهم بعض المؤرخين

(1) المصدر نفسه ص 35.

(234)